الله الفوز من النار بلزوم الحياء عند مجانبة ما نهى الله عنه لأن ابن آدم مطبوع على الكرم واللؤم معًا في المعاملة بينه وبين الله والعشرة بينه وبين المخلوقين وإذا قوي حياؤه قوي كرمه وضعف لؤمه، وإذا ضعف حياؤه قوي لؤمه وضعف كرمه ... إن المرء إذا اشتد حياؤه صان عرضه ودفن مساويه ونشر محاسنه ومن ذهب حياؤه ذهب سروره ومن ذهب سروره هان على الناس ومقت ومن مقت أوذي ومن أوذي حزن ومن حزن فقد عقله ومن أصيب في عقله كان أكثر قوله عليه لا له ولا دواء لمن حياء له ولا حياء لمن لا وفاء له ولا وفاء لمن لا إخاء له ومن قل حياؤه صنع ما شاء وقال ما أحب) [1] .
قال يحيى بن جعدة: (إذا رأيت الرجل قليل الحياء فاعلم أنه مدخول في نسبه) [2] .
حينما يحقق المرء الوفاء بالعهد هو بفعله هذا يبني جسور المحبة والمودة بينه وبين الآخرين لأن الناس يثقون فيمن كان هذا فعله فيتعاملون معه بطمأنينة وارتياح، هذا
(1) روضة العقلاء 58 - 59.
(2) روضة العقلاء 59.