حينما يعرف المرء نفسه هل هي مطبوعة على الخلق الحسن أو محرومة منه، هذه المعرفة وتقديرها داع وحافز لك إلى تحقيق الخلق الحسن فإذا وجدت أنه طبع عملت على تقويته وإن وجدته معدومًا بحثت عنه وجاهدت نفسك على زرعه فيها حتى يصبح لك سجية.
ومما يلحق بذلك المعرفة بالنفوس الأخرى وما طبعت عليه من الأخلاق باب من أبواب تحقيق الخلق الحسن إذ بهذه المعرفة تستطيع التعامل معها وفق طبعها الطيبة بالطيب والخبيثة بالاجتناب عنها وهكذا عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى خلق آدم - عليه السلام - من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك السهل والحزن والخبيث والطيب» [1] .
(قد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا القول أن الناس أصناف وطبقات وأنهم إلى تفاوت في الطباع والأخلاق فمنهم
(1) أحمد 4/ 400 وأبو داود 4693.