فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 154

ثاني عشر: الرحمة:

برحمة الخلق والرفق بهم يستطيع المرء أن يحقق أخلاقًا حسنة. لأن الرحمة إذا استولت على القلب فإنها لا محالة تفيض على الغير فيكون نتيجة ذلك الحب للآخرين.

قال تعالى واصفًا رسوله الكريم بهذا الخلق العظيم: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] .

قال الشوكاني رحمه الله: (والمعنى لو كنت فظًا غليظ القلب لا ترفق بهم لتفرقوا من حولك هيبة لك واحتشامًا منك) [1] .

وقال سيد قطب رحمه الله: (فهي رحمة الله التي نالته ونالتهم، فجعلته - صلى الله عليه وسلم - رحيمًا بهم، لينًا معهم ولو كان فظًا غليظ القلب ما تألفت حوله القلوب ولا تجمعت حوله المشاعر فالناس في حاجة إلى كنف رحيم وإلى رعاية فائقة وإلى بشاشة سمحة وإلى ود يسعهم وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم. في حاجة إلى قلب كبير

(1) فتح القدير ج 1/ 393.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت