الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد:
لقد أعلى الله سبحانه من شأن الأخلاق في شريعته فحث عليها ورغب فيها، وجعلها أثقل شيء في الميزان يوم توضع الموازين ليوم القسط، وجعلها من مكملات الإيمان فالعامل بها من أقرب الناس من رسوله الكريم يوم القيامة.
ولما للأخلاق من المراتب العالية جاءت الشريعة ببنائها في النفوس وغرسها في القلوب بطريقة لم يسبق لها، فهي لم تأمر بها مجردة بل ربطتها بالعقيدة والعبادة ورتبت عليها الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة ورسمت المنهج القويم في كيفية تحقيقها في واقع الحياة ووضحت الطريقة في البعد عما يكون سببًا في تدنيها.
ولما كان الإنسان لابد له من أن يجتمع مع غيره ضرورة لذا كان عليه أن يتعلم من الأخلاق ما يسهل له التعامل مع بني جنسه حتى يكون في انسجام معهم.
وأنه مع تعظيم الشريعة للأخلاق إلا أننا نجد كثيرًا من المسلمين فرطوا في هذا الجانب العظيم وفي الصفحات