{وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} أي: بكل قول حسن وفعل وخلق للقريب والبعيد .. ولما كان لابد من أذية الجاهل أمر الله تعالى أن يقابل الجاهل بالإعراض عنه وعدم مقابلته بجهله فمن آذاك بقوله أو فعله لا تؤذه، ومن حرمك لا تحرمه ومن قطعك فصله ومن ظلمك فاعدل فيه .. ) [1] .
(قيل لسفيان بن عيينة: قد استنبطت من القرآن كل شيء فأين المروءة فيه فقال في قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} ففيه المروءة وحسن الآداب ومكارم الأخلاق فجمع في قوله {خُذِ الْعَفْوَ} صلة القاطعين والعفو عن المذنبين والرفق بالمؤمنين وغير ذلك من أخلاق المطيعين ودخل في قوله {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} صلة الأرحام وتقوى الله في الحلال والحرام وغض الأبصار والاستعداد لدار القرار ودخل في قوله: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} الحض على التخلق بالحلم والإعراض عن أهل الظلم والتنزه عن منازعة السفهاء
(1) تفسير ابن سعدي ج 2/ 182 - 183.