فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 259

المبحث الثاني

العلوّ

العلوّ (العظمة والتجبر، يقال: علا فلان في الأرض إذا استكبر وطغى. وقوله تعالى:''ولتعلنّ علوّا كبيرا'' [1] ،معناه لتبغنّ ولتتعظمنّ. ويقال لكل متجبر قد علا وتعظم) [2] ، (وعلا في الأرض تكبر فيها) [3] .فالعلوّ يفارق الاستكبار في أنّه شعور بالعظمة والقوة والمَنَعَة، ممّا يؤدي إلى التّرفع والنّظرة الفوقية، وذلك لوجود الإمكانيّات والقدرات، حيث تهيأت لفرعون أسباب القوة والمنعة، وأوتي من كلّ شيء سببا، استدراجا منه جلّ شأنه لفرعون ولأمثاله من الطواغيت،''حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون'' [4] ،بينما يكون الاستكبار بالإمتناع عن قبول الحق للمحافظة على تلك الإمتيازات والإمكانات التي توفرها طريقة الحياة والمنهج المتبع، وبهذه النظرة يكون الإستكبار وسيلة بينما يكون العلوّ نتيجة.

والعلوّ من خصائص شخصية فرعون، يقول تعالى:''وإنّ فرعون لعال في الأرض وإنّه لمن المسرفين'' [5] ،ويقول تعالى:''إلى فرعون وملئه فاستكبروا وكانوا قوما عالين'' [6] ،ويقول تعالى:''إنّ فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحي نساءهم'' [7] ،ويقول تعالى:''ولقد نجيّنا بني إسرائيل من العذاب المهين، من فرعون إنَّه كان عاليا من المسرفين'' [8] .

وأنت تلحظ هنا أنّ هذه الكلمة اقترنت مع فرعون في مواطن عدة، لذلك كان لا بدّ من أن يكون لها دلالة. وإذا ما تأملنا تلك النّصوص نجد أنّ فرعون في شخصيتة المتعالية يرى في نفسه أنّه فوق مستوى البشر، ومن هذه النّظرة الفوقية المنحرفة بغى فرعون وطغى وظلم واعتدى وتعظم وتكبر وتجبر في الأرض، وجاوز الحدود المعهودة في الظلم والعدوان، وافتخر بنفسه ونسي العبودية

(1) [الإسراء:4] .

(2) لسان العرب، مادة: علا (15/ 85) .وانظر: الفراهيدي: أبو عبد الرحمن، الخليل بن أحمد، (100 - 175 هـ) ،كتاب العين،5 أجزاء، تحقيق: مهدي المخزومي، وإبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال. مادة: علو (2/ 245) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (كتاب العين) .

(3) مختار الصحاح، مادة: علا (190) .

(4) [الأنعام:44] .

(5) [يونس:83] .

(6) [المؤمنون:46] .

(7) [القصص:4] .

(8) [الدّخان:30 - 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت