المبحث الثالث
فسق الأغلبية ومشاركة الفئات المستفيدة لفرعون ومساندتهم له
إنّ الحاكم-أيّا كان هذا الحاكم-فهو فرد، وليس بمقدور الفرد مهما أوتي من قدرات وميّزات أن يسيطر على النّاس بمفرده، ولا أن يدير دفة الحكم ويرعى شؤون الدولة وحده، فلكي يكون قادرا على السيطرة أو على رعاية الأمة لا بدّ له من أعوان يساعدونه في إدارة الحكم والمحافظة على النّظام وغير ذلك كثير.
وسواء كان هذا الحاكم أو السلطان فاروقا في العدل أو مغرقا في الظلم، فهو بحاجة إلى معين له. فأبو بكر الصدّيق يقول للنّاس (فإن أحسنت فأعينوني) [1] ،فلا غنى لمن هو في قمة
(1) هذا جزء من الخطاب الذي ألقاه أبو بكر بعد تولّيه الخلافة حيث قال: (أيها الناس فإني وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف منكم قوي عندي حتى أرد عليه حقه إن شاء الله تعالى، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله تعالى. لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم البلاء. أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله) الطبري: أبو جعفر، أحمد بن عبد الله بن محمد، (615 - 694 هـ) ،الرياض النضرة في مناقب العشرة، جزءان، تحقيق: عيسى عبد الله محمد مانع الحميري، ط 1،دار الغرب الإسلامي، بيروت،1996. (2/ 213) رقم (416) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (الرياض النضرة) ،وانظر الأزدي: معمر بن راشد، (ت 151) ،الجامع، جزءان، تحقيق: حبيب الأعظمي (منشور كملحق بكتاب المصنف للصنعاني ج 10) ،ط 2،المكتب الإسلامي، بيروت،1403. (11/ 336) رقم (20702) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (الجامع لمعمر بن راشد) وتاريخ الطبري (2/ 238) وابن هشام: أبو محمد، عبد الملك بن أيوب الحميري المعافري، (ت 213 هـ) ،السيرة النبوية لابن هشام،6 أجزاء، تحقيق: طه عبد الرءوف سعد، ط 1،دار الجيل، بيروت،1411 هـ. (6/ 82) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (السيرة النبوية لابن هشام) .