أول نتائج الكفر وأقساها أن تحل لعنة الله على من كفر، يقول تعالى:''فلمّا جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين'' [1] .فليس هناك أي مظهر للرحمة لا في حياته ولا حين مماته ولا بعد موته. فأينما يكون الكفر تحل اللعنة، ومن هنا ندرك العلة في اختفاء مظاهر الرحمة والتراحم في كثير من بقاع الأرض.
إنّ الكفر أدّى بفرعون إلى الضلال عن الطريق المستقيم،''ومن يتبدّل الكفر بالإيمان فقد ضلّ سواء السبيل'' [2] .أي (فقد خرج عن الطريق المستقيم إلى الجهل والضلال، وهكذا حال الذين عدلوا عن تصديق الأنبياء واتباعهم والإنقياد لهم إلى مخالفتهم وتكذيبهم والإقتراح عليهم بالأسئلة التي لا يحتاجون إليها على وجه التعنت والكفر) [3] ؛ذلك أنّ (المنافق والكافر استبدلا بالهدى الضلالة والنفاق؛ فأضلّهما الله وسلبهما نور الهدى فترك جميعهم في ظلمات لا يبصرون) [4] ،وهذا يفسر لنا حالة العمىلتي عاشها فرعون وسبب انحرافه وشدة غيّه، وتعدى ذلك إلى إضلال قومه وعدم هدايتهم، يقول تعالى:''وأضل فرعون قومه وما هدى'' [5] .
وكفر فرعون دليل على فسقه، لأنّه لا يكفر بآيات الله إلا الفاسقون، ممّا يفسر لنا تمرده على الله، ويبيّن لنا أسباب عتوه وفجوره، يقول تعالى:''ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون'' [6] .وما دامت العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإنّ كلّ من يكفر بآيات الله فهو من الفاسقين الخارجين عن أمر الله المتمردين عليه.
وبسبب كفره كان فرعون على ربّه ظهيرا، وهي حقيقة بيّنها القرآن كقاعدة عامة بقوله تعالى:''وكان الكافر على ربه ظهيرا'' [7] .أي (معينا للشيطان على ربه مظاهرا له على معصيته) [8] ،فهو معين للشيطان على ربّه بأفعاله وأقواله ومنهجه ... ،كما أنّه داعيا لكل النّاس الذين يحكمهم إلى عدم توحيد الله، بل وطلب منهم أن يعتبروه إلها لهم، وهو أيضا معاونا للشيطان على أولياء الله، فقد شنّ حربا لا هوادة فيها عليهم، يقتلهم ويعذبهم ويسجنهم ويتهمهم بالجنون.
(1) [البقرة:89] .
(2) [البقرة:180] .
(3) تفسير ابن كثير (1/ 154) .
(4) تفسير الطبري (1/ 139) .
(5) [طه:79] .
(6) [البقرة:99] .
(7) [الفرقان:55] .
(8) تفسير الطبري (19/ 26) .