فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 259

لقد أوحى الله إلى موسى أن يسري بعباده، وأن يرحل بهم ليلا، بعد تدبير وتنظيم، وأمره أن يقود قومه إلى ساحل البحر، والذي نسمّيه في هذه الأيام بالبحر الأحمر، ونبأه أنّ فرعون سيتبعهم بجنده،،حيث كان حتفه ومنيّته.

جاء في معجم البلدان أنّ (أبا خالد هو كنية البحر الذي أغرق الله فيه فرعون وجنوده، وهو بحر القلزم الذي يسلك من مصر إلى مكة وغيرها وهو من بحر الهند، وجاء في التفسير أن موسى عليه السلام هو الذي كناه أبا خالد، لمّا ضربه بعصاه فانفلق بإذن الله) [1] ،والأرجح أنّ ذلك كان (عند التقاء خليج السويس بمنطقة البحريات.) [2]

ليس عندنا ما نعتمده عن زمان غرقه إلاّ ما جاء في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما (أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لمّا قدم المدينة وجدهم يصومون يوما يعني عاشوراء، فقالوا: هذا يوم عظيم، وهو يوم نجّى الله فيه موسى وأغرق آل فرعون، فصام موسى شكرا لله. فقال: أنا أولى بموسى منهم فصامه وأمر بصيامه) [3] .والحديث فيه دلالة على يوم غرقه لا سنة غرقه.

وهنا لا بد من الإشارة أنّ كتب التاريخ مليئة بالإسرائيليات والأخبار غير المعقولة، ولهذا أعرضت عن الخوض في تاريخ الفراعنة، وهذا ينسجم مع إراض القرآن الكريم عن تلك القضية، فالمهم هو أخذ العبرة من الحدث وليس السرد التاريخي الخالي من العبرة، بالإضافة إلى أنّ بحثي هذا دراسة موضوعية من القرآن فلا داعي للخروج عن هذا النسق.

(1) الحموي: أبو عبد الله، ياقوت بن عبد الله. (ت 626) ، معجم البلدان،5 أجزاء، دار الفكر، بيروت. (1/ 80) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (معجم البلدان) .وانظر: القرطبي: أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح، (ت 671) ،الجامع لأحكام القرآن،20 جزءا، تحقيق: أحمد عبد العليم البردوني، ط 2، دار الشعب، القاهرة، 1372 هـ. (1/ 389) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (تفسير القرطبي) .

(2) في ظلال القرآن (6/ 211) .

(3) البخاري: أبو عبدالله، محمد بن إسماعيل الجعفي، (194 - 256 هـ) ، الجامع الصحيح المختصر (صحيح البخاري) ،6 أجزاء، تحقيق: مصطفى ديب البغا، ط 3، دار ابن كثير، اليمامة، بيروت، 1407 هـ،1987 م. كتاب الأنبياء، باب قوله تعالى وهل أتاك حديث موسى وكلم الله موسى تكليما، (3/ 1244/ 3216) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (صحيح البخاري) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت