فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 259

عادة. والأدهى من ذلك ما يعقدونه من اتفاقيات ثقافية مشبوهة يُراد منها إخراج جيل لا يعرف من الإسلام إلاّ اسمه، ولديه قابلية للترويض والخنوع.

وفي المقابل يُحاصر أصحاب الحق والحقيقة، ويُتهمون بتهم شتى، مرة بالإرهاب الفكري، ومرة باحتكار الحقيقة المطلقة .. ومرة يُزج بهم في غياهب السجون، وتغض مؤسسة حقوق الإنسان الطرف! فتلك مؤامرة عالمية لاستحمار الشعوب وإفراغها من كل مضمون إنساني كي يسهُل انقيادها .. وتلك هي عقلية اليهود الذين يُشكلون القاعدة الأساسية في هذا المشروع الكبير المدمّر.

أمام هذه الحملة الإعلامية الضخمة لا بدّ لنا من محاولة جادة تُنقذ ما يُمكننا إنقاذه، فليس أمرا مقبولا أن نكتفي بالشتم وبيان عورات الحكومة، ثمّ نقف عاجزين عن فعل أي شيء. فهناك ما نستطيع أن نفعله. نبدأ بأنفسنا فنصلحها لتكون قادرة على حمل الصلاح للآخرين .. ونهتم بأسرنا وأبنائنا، ونبعدهم عن كل المؤثرات التي يُريد الطاغوت لهم البقاء تحت تأثيرها ما استطعنا إلى ذلك سبيلا. ولا بدّ أن نكون قدوة لهم كي لا تكون تعاليمنا لهم نظرية لا يُصدقها الواقع.

ثمّ تخطو الجماعة المسلمة خطوة أخرى نحو تحقيق القدرة الإقتصادية والتي بدورها تمكننا من إنشاء المؤسسات الإعلامية والمنابر الثقافية وغيرها كالنوادي وأماكن الترفيه والتربية .. وفي المحصلة نريد اعتزال الثقافة الجاهلية وعزلها، وفي المقابل نريد امتلاك وسائل التثقيف والإعلام كي ننشر نور الحق والهدى، وهي عملية متكاملة لتفريغ الأذهان ممّا احتوته من سموم-يعني التخلية-ثمّ تعبئتها بالحقيقة الإسلامية، وكلّ ذلك بحاجة إلى تضحيات وجهود مخلصة، كي تنقشع الظلمات ويسطع النّور.

ومع هذا الواجب الذي يقع على عاتقنا لا ينبغي أن يغيب عن أذهاننا أنّ ما نفعله ليس سوى خطوة على الطريق وليس بديلا عن الحلّ الجذري الذي نسعى له وهو إزالة فرعون من الوجود. كما وننبه أنّ أيّ مؤسسة ننشؤها تبقى في مهب الريح غير مستقرة بسبب السيطرة التي نعاني منها من قبل الطواغيت، فقد يُقدم الفراعنة الجدد على إغلاق المؤسسات الإعلامية وغيرها، وقد يُحاولون إبعاد الصوت الإسلامي .. وقد يحققون بعض النّجاح لأنّهم يُمسكون بزمام الأوضاع. كلّ هذا صحيح ولكن لا يمنع من فعل ما نستطيع دون الغفلة عن الهدف الأكبر والغاية العظمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت