يزدادون ترفعا عن الحق كلما سطع، بل ويزداد حقدهم على الذين آمنوا كلما استطاعوا أن يُقدِّموا للنّاس براهينهم وحججهم، فما أن يسمع بحجة دامغة إلاّ وسعى بجهد جديد كي يدحضها بدلا من أن يُعيد النّظر بما يحمله من الباطل!
ولنا أن نقرر أنّ الإمتناع عن قبول الحق بعد حصول العلم تعبير ظاهري عن مرض الكبر المدفون في النّفس، والذي هو رؤية النفس أنّها فوق غيرها [1] ،فكيف يأخذ المُصاب بذلك المرض الحقَّ ممّن يراه دونه؟ ومن هنا كانت عقوبته شديدة هائلة يقول صلى الله عليه وسلم:''لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. قال رجل: إنّ الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة. قال: إنّ الله جميل يحب الجمال. الكبر بطر الحق وغمط الناس'' [2] ،أي احتقارهم وازدراؤهم، وبطر الحق دفعه وانكاره ترفعا وتجبرا [3] .
(1) (العجب مجرد استعظام الشيء فإن صحبه من يرى أنه فوقه كان تكبرا) الصنعاني: محمد بن إسماعيل الأمير، (773 - 852 هـ) ،سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام،4 أجزاء، تحقيق: محمد عبد العزيز الخولي، ط 4،دار إحياء التراث العربي، بيروت،1379 هـ. (4/ 201) .
(2) مسلم: أبو الحسين، بن الحجاج القشيري النيسابوري. (206 - 261 هـ) صحيح مسلم،5 أجزاء، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت. كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر، (1/ 93) رقم (91) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (صحيح مسلم) .
(3) النّووي: أبو زكريا، يحيى بن شرف بن مري، (631 - 676 هـ) ،صحيح مسلم بشرح النووي،18 جزء، ط 2،دار إحياء التراث العربي، بيروت،1392 هـ. (2/ 90) ،وسأشير إليه لاحقا هكذا (شرح النووي على صحيح مسلم) .