فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 345

قالوا: إنه هو المعروف عند أكثر الصحابة.

وقالوا: أن الماء مطعوم، فيجب تكريمه، والاستنجاء به إهانة له.

وقالوا: أن الاستنجاء بالماء فيه تلف للماء.

وقالوا: أنه يبقى باليد نتنٌ بعد الاستنجاء.

الترجيح:

وعلى هذا فالراجح فيما يظهر أن الاستنجاء بالماء أفضل، لكن لو جمع بينهما كان أفضل، وقد أجمع أهل الفتوى من أئمة الأمصار على أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر، فيستعمل الحجر أولا لتخف النجاسة، ثم يستعمل الماء وقد استدلوا على ذلك بما يلي:

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِدَاوَةً لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا، فَقَالَ: مَنْ هَذَا فَقَالَ أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا وَلا تَاتِنِي بِعَظْمٍ وَلا بِرَوْثَةٍ فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِي حَتَّى وَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَشَيْتُ فَقُلْتُ مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ قَالَ هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ وَنِعْمَ الْجِنُّ فَسَأَلُونِي الزَّادَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلا بِرَوْثَةٍ إِلا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا» [1] .

ظاهر الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل الماء؛ لأن أبا هريرة كان معه إداوة فيها ماء ومع ذلك طلب منه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحضر أحجارًا يستجمر بها ويبعد أن يسعى أبو هريرة بحمل الماء ثم لا يستعمله.

(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه حديث رقم: 3860.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت