وسورة، ولكن بعد سلامه عند المالكية، وينتظر الإمام في التشهد عند الشافعية والحنابلة ثم يسلم بهم، كما هو نص الحديث، ويقرأ الإمام بعد قيامه للركعة الثانية الفاتحة وسورة بعدها في زمن انتظاره الفرقة الثانية، ويكرر التشهد أو يطيل الدعاء فيه. ولا يسلم قبلهم عند الشافعية والحنابلة لقوله تعالى: [وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَاتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ] [1] . فيدل على أن صلاتهم كلها معه، وتحصل المعادلة بين الفرقتين، فإن الأولى أدركت مع الإمام فضيلة الإحرام، والثانية فضيلة السلام [2] .
ويدل على هذه الصفة ما ورد من حديث عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ [3] عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلاةَ الْخَوْفِ «أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لأنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لأنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ» [4] .
الثالثة:
صلاة النبي - صلّى الله عليه وسلم -كما رواها ابن عمر - رضي الله عنهما-، وهي التي اختارها الحنفية: أن يجعل الناس طائفتين: طائفة في وجه العدو، وطائفة
(1) سورة النساء، جزء من الآية رقم: 102.
(2) انظر: تبيين الحقائق: 1/ 232، بداية المجتهد: 1/ 218، روضة الطالبين: 2/ 52، الشرح الكبير: 1/ 450.
(3) صالح بن خوات بن جبير الأنصاري الأوسي المدني، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: ثقة من الرابعة.
انظر: الثقات: 4/ 372، تهذيب التهذيب: 4/ 387، التقريب: 1/ 359.
(4) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: في باب غزوة ذات الرقاع، من كتاب المغازي:5/ 246، و مسلم في صحيحه: في باب صلاة الخوف، من كتاب صلاة المسافرين وقصرها:6/ 128 - 129 من شرح النووي.