المبحث الخامس
التخيير في صفة صلاة الخوف
اتفق العلماء - رحمهم الله - على أنه يجوز للجيش أن يصلوا بإمامين، كل طائفة بإمام.
واتفقوا: على أنه في اشتداد الخوف وتعذر الجماعة، يجوز للجنود أن يصلوا فرادى ركبانًا وراجلين، في مواقعهم وخنادقهم، يومئون إيماء بالركوع والسجود إلى أي جهة شاءوا، إلى القبلة وإلى غيرها، يبتدئون تكبيرة الإحرام إلى القبلة إن قدروا، أو إلى غيرها؛ لأن هذه صلاة للضرورة، تسقط بها الأركان والتوجه إلى القبلة [1] .
واختلف الفقهاء في كيفية صلاة الخوف ; لتعدد الروايات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في كيفيتها , وأخذ كل صفة من الصفات الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - طائفة من أهل العلم. كما اختلفوا في عدد الأنواع الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم. فقال الشافعية: إن الأنواع التي جاءت في الأخبار ستة عشر نوعا , كما ذكره النووي , وبعضها في صحيح مسلم , وبعضها في سنن أبي داود , وفي ابن حبان منها تسعة. وقال ابن القصار من المالكية: إن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في عشرة مواطن , وقال أحمد: بأنها وردت في ستة أوجه أو سبعة , ومنهم من أوصل أنواعها إلى أربعة وعشرين نوعا , وكلها جائز , قال أحمد: كل حديث يروى في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز ; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاها في مرات , وأيام مختلفة وأشكال متباينة , يتحرى في كلها ما هو أحوط للصلاة , وأبلغ في الحراسة , فهي على اختلاف صورها متفقة في المعنى [2] .
والمشهور من ذلك سبع صفات، اختار الجمهور منها أقواها وأصحها لديهم، وأجازها كلها الحنابلة، واختار الإمام أحمد منها حديث سهل [3] ، وهي ما يأتي:
الأولى:
صلاة النبي - صلّى الله عليه وسلم - في عسفان، اعتمدها الشافعية والحنابلة إذا كان العدو في جهة القبلة [4] :
(1) انظر: اللباب: 1/ 125، فتح القدير: 1/ 441، بداية المجتهد: 1/ 170، نيل الأوطار: 4/ 279، مغني المحتاج: 1/ 301، المغني: 3/ 311، كشاف القناع: 2/ 10.
(2) انظر: بدائع الصنائع: 1/ 242، نيل الأوطار: 4/ 279، مغني المحتاج: 1/ 301، المغني: 3/ 311.
(3) انظر: المغني: 3/ 311.
(4) انظر: المجموع شرح المهذب: 4/ 294، المغني: 3/ 311.