وبعضها من قيام، جائز سواء أقام ثم قعد، أم قعد، ثم قام، فهو جائز بالإجماع إلا أن له نصف أجر القائم بلا خلاف، لحديث عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَكَانَ مَبْسُورًا قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ صَلاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا؟ فَقَالَ: «إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ» [1] .
قال الترمذي بعد روايته لهذا الحديث:"ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم: في صلاة التطوع".
ثم ساق بسنده عن الحسن؛ قال:"إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائمًا وجالسًا ومضطجعًا" [2] .
وجه الدلالة من الحديث: أي في حق الأجر فإن قيل هذا الحديث لم يتعرض لصلاة الفرض، ولا لصلاة التطوع، ولا لحالة العذر، ولا لحالة غير العذر، فما وجه الاحتجاج به على ما ادعيتموه من جواز صلاة النافلة قاعدًا مع القدرة على القيام قيل: الإجماع منعقد على أن صلاة الفرض قاعدًا مع القدرة على القيام لا يجوز، وكذا الإجماع منعقد على أن صلاة المريض العاجز عن القيام قاعدًا مساوية لصلاة القائم في الفضيلة والأجر فلم يبق حينئذ إلا صلاة التطوع قاعدًا بدون العذر فهو على نصف الأجر من صلاة القائم [3] .
ولحديث عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهَا وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ سَجَدَ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ
(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: باب صلاة القاعد، من كتاب التقصير:2/ 59.
(2) انظر: سنن الترمذي: 2/ 212.
(3) انظر: الجوهرة النيرة: 1/ 75.