القول الثاني:
أن المصلي يشرع له أن يتورك في التشهدين في الصلاة على حد سواء.
وبه قال الإمام مالك [1] .
الأدلة:
بما ورد من حديث مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلاةِ إِذَا جَلَسَ فَفَعَلْتُهُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ فَنَهَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتَثْنِيَ الْيُسْرَى فَقُلْتُ إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ رِجْلَيَّ لا تَحْمِلانِي» [2] .
وهذا الحديث مُحتمل أن المراد أن يجلس على رجله اليسرى وحينئذ فهذه جلسة الافتراش، ومُحتمل أن المراد أن يجلس على الأرض وهذه إحدى صفات التورك لكن الاحتمال الثاني يظهر- والله أعلم- أنه هو المراد بدليل أن مالكًا نفسه ساق بعد هذا الحديث، حديث عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ «أَرَاهُمُ الْجُلُوسَ فِي التَّشَهُّدِ فَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَى وَرِكِهِ الأيْسَرِ وَلَمْ يَجْلِسْ عَلَى قَدَمِهِ ثُمَّ قَالَ أَرَانِي هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ» [3] .
وهذا يدل على أن مقصود ابن عمر جلسة التورك وهو عام يشمل التشهد الأول والأخير.
ولما ورد من حديث عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلاةِ جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ
(1) انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 1/ 249.
(2) رواه البخاري في صحيحه، في كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد، حديث رقم: 827، والإمام مالك في الموطأ: 1/ 96.
(3) رواه مالك:1/ 96.