الثاني:
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم لقوله تعالى: [فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ] [1] وقوله [وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ] [2] الثالث:
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه [3] ، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وأحمد بن حنبل والثوري وإسحاق بن راهوية وغيرهم [4] لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ بِاللَّيْلِ كَبَّرَ ثُمَّ يَقُولُ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ثُمَّ يَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ» [5] .
(1) سورة النحل، آية رقم: 98.
(2) سورة فصلت، آية رقم: 36.
(3) همزه الموتة التي تأخذ صاحب المس ونفثه الشعر ونفخه الكبر فسره بهذا أبو داود في سننه.
(4) انظر: نيل الأوطار:3/ 38.
(5) روى هذه الاستعاذة عن النبي- صلى الله عليه وسلم - مع من الصحابة - رضي الله عنهم - أصحها حديث أبي سعيد الخدري وجبير بن مطعم وأبي أمامة وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهم-.
1: حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: رواه أحمد (11081) وأبو داود (775) والترمذي (242) والنسائي (899) وابن ماجه (804) عن شيوخهم عن جعفر عن علي بن علي الرفاعي عن أبي المتوكل علي بن داود الناجي عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ... . وقد أعل بعلتين.
الأولى: قال الترمذي بعد أن أخرجه: حديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب ... وقد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي و قال أحمد لا يصح هذا الحديث. قلت تكلم فيه يحيى لأنّه كان يرى القدر. وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين وأبو زراعة ومحمد بن عبد الله بن عمار. وفي إسناده جعفر بن سليمان وثقه ابن معين وقال الحافظ: صدوق زاهد لكنَّه كان يتشيع.
الثانية: قال أبو داود بعد أن أخرجه: هذا الحديث يقولون هو عن علي بن علي عن الحسن مرسلا الوهم من جعفر. قلت المرسل أخرجه عبد الرزاق (2572) وأبو داود في المراسيل (33) . والظاهر أنَّ مخرجهما مختلف فالمرسل فيه الاستعاذة دون سبحانك اللهم وبحمدك ... . والله أعلم. والحديث حسنه الحافظ في نتائج الأفكار (1/ 412،426) والألباني في الإرواء (2/ 51) وصححه أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي (2/ 11) .
2: حديث جبير بن مطعم - رضي الله عنه - رواه أحمد (16342) ، (16319) ، (16297) ، (16298) وأبو داود (764) وابن ماجه (807) .
واختلف في اسم شيخ عمرو بن مرة فسماه بعضهم عاصم العنزي وسماه بعضهم عباد بن عاصم وبعضهم أبهمه. قال عبد الحق في الأحكام الوسطى (1/ 372) عن عاصم الرجل غير معروف ذكر ذلك أبو بكر البزار عند ذكر هذا الحديث. وعاصم ذكره ابن حبان في ثقاته. وجعلهما ابن خزيمة اثنين قال في صحيحه (1/ 239) عاصم العنزي وعباد بن عاصم مجهولان لا يدري من هما ولا يعلم الصحيح ما روى حصين أو شعبة.
والحديث صححه ابن حبان (1779) والحاكم (1/ 235) ووافقه الذهبي وحسنه الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (1/ 422)
3: حديث أبي أمامة - رضي الله عنه - رواه أحمد (21673) ، (21675) ورواته ثقات إلا الراوي عن أبي أمامة فهو مبهم.
4: حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - رواه أحمد (3818) ، (3820) وابن ماجه (808) وفي إسناده عطاء بن السائب مختلط ورواه عنه محمد بن فضيل وعمار بن رزيق سمعا منه بعد الاختلاط. والحديث ثابت بمجموعه.