جابر بن عبد الله كما رواه البيهقي من حديث يونس عن الحسن عن جابر بن عبد الله وهو وهم وغلط، والحديث إنما هو من مراسيل الحسن، و الحسن البصري مراسيله، وسائر مراسيل البصريين والكوفيين من أوهى المراسيل، وذلك لبعدهم عن زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيضًا لقلة حديث الكوفيين والبصريين الذي يروونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بينهم إلا واحد، ولهذا فإن مراسيل الحسن من أوهى المراسيل، وأما كلام العلماء رحمهم الله في بعض المراسيل إنها مراسيل صحيحة، فمرادهم بذلك أنها أصح من جنسها من تلك الطبقة، فقد يقال مثلًا في بعض العراقيين مراسيلهم صحيحة، ويريدون بذلك هي صحيحة بالنسبة لأهل بلده وإلا فكلها ضعيفة، والحكم في هذا هو العمل، فإذا نظرنا إلى عمل الأئمة نجد أنهم لا يحتجون بالمرسل على الإطلاق، إلا إذا احتفت به قرينة، وهذه القرينة كأن تكون مثلًا أصل من الأصول التي يحتج بها، كالقياس أو الإجماع، أو نحو ذلك، فإنها تقبل، كذلك أيضًا من وجوه رد مراسيل الحسن البصري أن الحسن البصري يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بواسطة بعض الصحابة وبينه وبينهم ضعفاء، ويقع في بعض مروياته الوهم، ولكنه وإن كان من المدلسين إلا أنه لا يدلس بالرواية عن التابعين، فهو يذكر التابعي إذا حدثه، ولكنه يروي عن صحابي ما لم يسمعه منه، وهذا معروف عنه، ولهذا لا يقال بإعلال المرويات التي يرويها الحسن البصري عن التابعي، لا تعل بالتدليس، وذلك أن الحسن البصري إنما يروي بالتدليس عن أناس لم يدركهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم مرارًا أنه ينبغي لطالب العلم إذا وجد راويًا قد وصف بالتدليس ألا يطلق الرد لحديثه، لعموم القول: إن هذا الراوي مدلس، ولا يقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع، نقول: إن تدليس الرواة يتباين، فقد نهدر رواية راوي ولا يدلس إلا عن شخص بعينه، ولهذا ينبغي أن نجمع كلام العلماء في مروياتهم، وكذلك نُقول