فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 122

بالرواية، لهذا نقول: إن ذكر الأذان في حديث أبي الدرداء ليس بمحفوظ والحديث جيد، ويعضد هذا ويؤكده أن الحديث هذا قد جاء من حديث نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان) ، فما ذكر الأذان فيه وإنما أشار إلى إقامة الجماعة، وربما تذكر لفظة الأذان في المتن؛ لأن الغالب أن الصلوات لا تقام إلا بأذان، وهذا هو المعتاد، سواءً قلنا: إن الأذان من الواجبات أو قلنا: إن الأذان من المستحبات، الأصل في ذلك أن الصلاة لا تكون إلا بأذان، فغالبًا يجري على ألسنة الناس: لا يؤذن فيهم ولا تقام فيهم الصلاة، فربما تجوز السائب لقلة مرويه في ذلك بذكر بعض الألفاظ تارة وبعدمها تارة أخرى، وهذا لا يطعن في أصل الحديث لاجتهاله، وكذلك صحة إسناده وعدم وجود مطعن فيه. ومن الأمور التي ينبغي أن تضبط في مسألة الرواة المقلين الذين لا يروون إلا عن واحد أو اثنين، أنه ينبغي كما ننظر إلى الذين يروي عنهم هذا الراوي أن ينظر إلى التلامذة، فالتلامذة لهم أثر على الراوي المجهول، فربما كان ذلك من الرواة الذين لا يحدثوا إلا عن ثقة، وينظر أيضًا إلى كون ذلك الراوي بلدي له، المقل المجهول في بلد إذا روى كهذا الحديث، الحديث يرويه شامي عن شامي عن شامي، وهذا أصح من كونه يرويه مدني عن شامي مقل الرواية عن شامي فاتحاد البلد أقوى؛ لأنه يشق أن يأتي إمام كبير إلى الشام فيروي عن مجهول ثم يخرج منها، ولكن إذا روى شامي عن شامي عن شامي فهذا دليل على أن أهل البلد أدرى بالاختصاص، وأعرف بالحديث، كذلك رواية الإمام أو الحافظ المدني أو المكي عن الشامي المقل هذا دليل على الضعف، لكن رواية الإمام الحافظ الشامي عن مقل مدني، هذا تعديل؛ لأن الأصل الرواية من المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت