عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك، والصواب في ذلك الإرسال، فيرويه غير أبي يوسف عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلًا، وجاء أيضًا من حديث الحسن البصري مرسلًا، وجاء أيضًا في بعض المراسيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تصح، ولا يعضد بعضها بعضًا لمخالفتها للنصوص الثابتة، ولكن لو كان هذا الحديث لا يخالفه شيء لأمكن القول به، وذلك أنه ينبغي التفريق بين الأحاديث التي ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متصلة، وتأتي من وجوه أخر مرسلة، ولا مخالف لها، فهذه يمكن أن تقبل ويقال: إن لها أصل، ولكن إذا كانت الأحاديث التي تروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كهذه الأحاديث منها المتصل الضعيف، ومنها المرسل كذلك، ولها ما يخالفها من الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه لا يمكن أن نقول بصحتها، و بلال عليه رضوان الله تعالى ما زال يؤذن بليل، وهذا العمل الذي بقي عليه الناس في المدينة، كما تقدم معنا في قول مالك: ما زال الناس يؤذنون بليل، كما نقله الإمام أحمد رحمه الله بإسناده عن مالك بن أنس عليه رحمة الله، وتقدم تقوية البيهقي رحمه الله لتأذين بلال بالليل بعمل أهل الحرمين، وتقدم معنا أيضًا حديث شداد مولى عياض بن عامر وإن كان فيه انقطاع وهو معلول، فتقدم الكلام عليه أيضًا بتمامه معنا في هذا الباب، نعم.