فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 122

العلة الثانية: أن محمد بن ثابت العبدي متكلم فيه، وقد تقدم معنا في حديث سابق، وهو حديثه في التيمم في روايته عن نافع، عن عبد الله بن عمر: (التيمم ضربتان) ، فهذا حديث منكر، أنكره الأئمة قاطبة، أحمد، و أبو داود، و أبو حاتم و الدارقطني، و البيهقي، وسائر الحفاظ من المتقدمين والمتأخرين، ورفعه في ذلك غلط، والراوي إذا كان له أحاديث يتفرد بها فإن ذلك أمارة على ورود الخطأ فيه، خاصة في الأحاديث الأصول، فتفرد الراوي في حديث مما يؤخذ عليه، إذا كان هذا الحديث من المسائل المشهورة والمعاني الجليلة هذا يساوي أحاديث كثيرة عند غيره مما هو دون هذا المتن، فالراوي مثلًا حينما يأتي يتفرد في بابٍ من الأبواب جليلة القدر مما يبعد أن يتفرد بها إنسان، فهذا يؤاخذ به أشد، وأما ما لا يحتاج الناس إليه، كتفرد الإنسان في بعض الفضائل البعيدة، أو نحو ذلك، أو فضائل الأعمال التي لا يتلبس فيها إلا أفراد ونحو ذلك، فهذا لا يسقطه؛ لأنه يغيب عن الذهن العمل بذلك، أما التفرد في مسائل في الصلاة والطهارة ونحو ذلك، فهذا مما يسقط الراوي غالبًا، ومسائل التيمم في التفريق بين الضربة والضربتين، ونحو ذلك، هذا مما يحتاجه الناس كثيرًا، ولا يخلو الإنسان في كثير من الأحيان من الحاجة إلى التيمم، خاصة في الأزمنة الغابرة، فإنهم كانوا يتيممون كثيرًا، ففي كل أسفار ونحو ذلك لا يحملون معهم الماء، بخلاف زمننا فإن الماء متيسر ولو لم يحمله الإنسان في حله وترحاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت