هذا الحديث رواه الإمام أحمد في المسند و أبو داود و الترمذي و ابن ماجه، وغيرهم، من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، عن زياد بن نعيم، عن زياد بن الحارث الصدائي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث حديث منكر، وقع في إسناده ومتنه اختلاف، تفرد بروايته على هذا الوجه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وهو ضعيف الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان، و يحيى بن معين، و عبد الرحمن بن مهدي، و النسائي، وغيرهم، وأنكر حديثه هذا جماعة، كيحيى بن معين، والإمام أحمد، وكذلك قد ضعفه وأعله الحافظ ابن رجب رحمه الله، وهذا الحديث حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم علته الأصلية هي تفرد عبد الرحمن بن زياد بن أنعم فيه، وتفرده بذلك ليس بمقبول، ولكن قد يشكل على البعض قول البخاري فيه: مقارب الحديث، أولًا بالنسبة لعبد الرحمن بن زياد بن أنعم هو رجل صالح، وزاهد، ومن أئمة إفريقيا، بل قيل: إنه أول مولود في الإسلام في إفريقيا، وكان قويًا في الحق، ناصرًا للسنة، آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، وربما يرد في كلام بعض العلماء على إمام من الأئمة أو على راو من الرواة في الأخبار من ألفاظ التعديل ما ينصرف إلى إمامته في باب من الأبواب، ولا ينصرف إلى حفظه، ومعلوم أن الطعن في حفظ الراوي لا يعني ذلك طعنًا في ديانته، فقد يكون من أئمة الديانة، ولكن الحفظ هو آلة وملكة قد لا يؤتاها الإنسان وهو من العباد من الصالحين، لهذا ربما حمل البخاري رحمه الله على قوله في عبد الرحمن بن زياد: إنه مقارب الحديث ما يعلمه من حاله، وأما إضافة المقاربة إلى حديثه فنقول: إن لعبد الرحمن بن زياد أحاديث مستقيمة، يوافق فيها الثقات، وله أحاديث تستوجب الرد عليه، وإنكار حديثه، ومنها هذا الحديث، وهذا الحديث حديث منكر قد تفرد به عبد الرحمن بن زياد من هذا الوجه، ولا يثبت في ذلك شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى،