فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 122

الحديث معروف عن علي بن عياش وغيره، وجاء من حديث غير جابر أيضًا, ولكن ليس فيه هاتان اللفظتان وهي: (اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة) ، وليس فيه: (إنك لا تخلف الميعاد) ، تفرد بها محمد بن عوف عن غيره، وكل من يرويه عن علي بن عياش عن شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله لا يذكرون فيه هاتين اللفظتين، وهذا منكر من وجوه: أولها: أن الذي رواه عن علي بن عياش جماعة من الثقات؛ كالبخاري وقد رواه في كتابه الصحيح عن علي بن عياش وما ذكرها. ورواه أحمد في كتابه المسند عن علي بن عياش وما ذكرها، ورواه محمد بن يحيى الذهلي، و أبو زرعة الدمشقي، و محمد بن مسلم بن واره و محمد بن سهل وغيرهم من الحفاظ, كلهم يروونه عن علي بن عياش ولا يذكرون هاتين اللفظتين، ومخالفة محمد بن عوف وهو ثقة لأمثال هؤلاء الأئمة نكارة، ولو خالف الواحد من أضراب أحمد و علي بن المديني و البخاري لما احتمل القبول لتفرده. ولهذا نقول: إن هذا الحديث منكر لمخالفة هؤلاء الأئمة. الأمر الثاني الذي ينكر لأجله: أن طبقة محمد بن عوف متأخرة وهي في طبقة الإمام أحمد رحمه الله و البخاري و علي بن المديني، وهذه طبقة متأخرة جدًا عن الزيادات، فلماذا لم ترد هذه اللفظة إلا في هذه الطبقة ومنه هو؟ كذلك فإنه من أهل حمص، ومفاريد الحمصيين عن غيرهم من الحجازيين فيها نكارة, خاصة في مثل هذه الأحكام التي تختلف؛ لأن مثل هذا الذكر يحتاج إليه كثيرًا، فلماذا لم ينقل لا بالموقوف ولا بالمرفوع؟ وهذا من أمارات الإنكار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت