فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 122

الأعمش، وقد رواه عنه جماعة، وكذلك أيضًا يشكك في هذا الطريق التي قال فيها الأعمش قال سمعته من أبي صالح، وهذا غريب، وإيراد الدارقطني رحمه الله يحتمل أنه أراد بذلك ذكر الوجه في هذا أنه قيل: إنه سمع في ذلك على وهم من الرواة، والرواة ربما يهمون في صيغ السماع، فيقولون: سمع فلان من فلان وهو لم يسمع منه، أو يقول فلان: حدثني فلان وهو لم يسمع منه، هذا وارد، ولهذا في مثل هذه نحمل ذلك على رواية الأكثر، ويعضد ذلك أن سفيان الثوري وهو من أبصر الناس بأحاديث الأعمش وأحاديث العراقيين قال: لم يسمعه الأعمش من أبي صالح، وسفيان الثوري وهو من تلاميذ الأعمش أسند ذلك عنه البيهقي و أبو موسى المديني في كتابه اللطائف، فقد جاء من حديث علي بن المديني عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سفيان أنه أتى بهذا الحديث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: ولم يسمعه الأعمش من أبي صالح. وأما الاحتجاج بما جاء من وجهٍ آخر أن هذا الحديث قد توبع عليه الأعمش، فجاء من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، فقالوا: إن سهيلًا قد تابع الأعمش على حديثه، روى هذا الإمام أحمد في كتابه المسند، فنقول: إن هذه المتابعة وهم وغلط، والصواب: أن سهيلًا وإن روى عن أبيه إلا أنه لم يسمع هذا الحديث من أبيه إنما سمعه من الأعمش، فرجع إلى الأعمش، نص على هذا الإمام أحمد رحمه الله والبيهقي فقالوا: إن سهيلًا يحدث بهذا عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، فرجعنا إلى الانقطاع الأول. وهذا الحديث قد جاء من وجهٍ آخر من حديث هشيم بن هشام السلمي، عن الأعمش قال: أنبأني أبو صالح، وذكر صيغة السماع، ويستدل بهذا من قال بالوصل، ونقول: إن هذا الحديث معلول، ولا يصح عن الأعمش؛ هشيمًا لم يسمعه من الأعمش، نص على هذا الإمام أحمد رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت