فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8480 من 31949

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَابَ الْمَحْدُودُ فِي قَذْفٍ تُقْبَل شَهَادَتُهُ، وَتَوْبَتُهُ بِتَكْذِيبِ نَفْسِهِ فِيمَا قَذَفَ بِهِ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَال: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا} (1) ، فَاسْتَثْنَى التَّائِبِينَ بِقَوْلِهِ: {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا} وَالاِسْتِثْنَاءُ مِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا} فَاقْبَلُوا شَهَادَتَهُمْ وَلَيْسُوا بِفَاسِقِينَ؛ لأَِنَّ الْجُمَل الْمَعْطُوفَةَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ بِالْوَاوِ، وَالْوَاوُ لِلْجَمْعِ فَتُجْعَل الْجُمَل كُلُّهَا كَالْجُمْلَةِ الْوَاحِدَةِ، فَيَعُودُ الاِسْتِثْنَاءُ إِلَى جَمِيعِهَا (2) .

وَلأَِنَّ الْقَاذِفَ لَوْ تَابَ قَبْل إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ تُقْبَل شَهَادَتُهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَلاَ جَائِزَ أَنْ تَكُونَ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِرَدِّ الشَّهَادَةِ؛ لأَِنَّهُ فِعْل الْغَيْرِ وَهُوَ مُطَهِّرٌ أَيْضًا. وَلأَِنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ فَهَذَا أَوْلَى (3) .

وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُول لأَِبِي بَكْرَةَ حِينَ شَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: تُبْ أَقْبَل شَهَادَتَك. وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ، فَكَانَ إِجْمَاعًا. وَقَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ

(1) سورة النور / 4.

(2) التاج والإكليل للمواق 6 / 161، والوجيز للغزالي 2 / 251، والمغني لابن قدامة 9 / 197، 199.

(3) تبيين الحقائق للزيلعي في سرد أدلة الشافعية 4 / 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت