يَا زِنْدِيقُ، أَوْ يَا كَافِرُ، فِي حِينِ أَنَّهُ مُسْلِمٌ. وَكَذَلِكَ مَنْ قَال لآِخَرَ: يَا مُخَنَّثُ، أَوْ يَا مُنَافِقُ، مَا دَامَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ غَيْرَ مُتَّصِفٍ بِذَلِكَ. وَيُعَزَّرُ كَذَلِكَ فِي مِثْل: يَا آكِل الرِّبَا، أَوْ يَا شَارِبَ الْخَمْرِ، أَوْ يَا خَائِنُ، أَوْ يَا سَارِقُ، وَكُلُّهُ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ غَيْرَ مَعْرُوفٍ بِمَا نُسِبَ إِلَيْهِ. وَكَذَلِكَ مَنْ قَال لآِخَرَ: يَا بَلِيدُ، أَوْ يَا قَذِرُ، أَوْ يَا سَفِيهُ، أَوْ يَا ظَالِمُ، أَوْ يَا أَعْوَرُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، أَوْ يَا مُقْعَدُ، وَهُوَ صَحِيحٌ كَذَلِكَ عَلَى سَبِيل الشَّتْمِ.
وَعَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ يُعَزَّرُ مَنْ شَتَمَ آخَرَ، مَهْمَا كَانَ الشَّتْمُ؛ لأَِنَّهُ مَعْصِيَةٌ.
وَيُرْجَعُ فِي تَحْدِيدِ الْفِعْل الْمُوجِبِ لِلتَّعْزِيرِ إِِلَى الْعُرْفِ، فَإِِذَا لَمْ يَكُنِ الْفِعْل الْمَنْسُوبُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِمَّا يَلْحَقُ بِهِ فِي الْعُرْفِ الْعَارَ وَالأَْذَى وَالشَّيْنَ، فَلاَ عِقَابَ عَلَى الْجَانِي، إِذْ لاَ يَكُونُ ثَمَّةَ جَرِيمَةٌ (1) .
(1) يراجع في القذف والسب الذي فيه التعزير: السرخسي 19 / 102، 118، 120 و 14 / 36 - 37، والزيلعي 3 / 208 - 209، والشلبي عليه، والعيني 1 / 234 - 235، والكاساني 7 / 42 - 46، وفتح القدير 4 / 203 - 206، 211 - 214، واللباب 3 / 64، 66، والجامع الصغير ص 69، ومختصر القدوري ص 111، والجوهرة 2 / 253، ودرر الحكام 2 / 96 - 98، والفتاوى الأسعدية 157 - 159، والفتاوى الهندية 2 / 155 - 156، وقاضيخان 3 / 493، والأنقروية 1 / 198 - 159، وكذلك المدونة 16 / 3، 14، 17، 22، 24، 32، 34، 38، وكذلك الماوردي ص 217 - 218، والمغني 10 / 202 - 203، 225.