قعره، خبيث طعمه» [1] .
إذًا إقامتها بأركانها، وشروطها، وواجباتها وخشوعها، والطمأنينة فيها والحرص على سننها؛ مما يعين على الاستقامة ويحفظ - بإذن الله - العبد من الوقوع في المعاصي؛ لأنها تنهاه عن الفحشاء والمنكر.
ولهذا فقلبه معلَّق بالمسجد، وإن كان جسده خارج المسجد في المنزل، والشارع، والمكتب، والسوق ... وغيره؛ لكن قلبه موصول بالله - عز وجل - ومعلَّق بالمسجد وبذكر الله وطاعته؛ فلا يمكن أن تسوِّل له نفسه الوقوع في الحرام؛ لأن قلبه المعلّق في المسجد، الموصول بالله، المليء بالإيمان، يمنعه من تعمد المعصية، وفي الصحيحين: «سبعة يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله» . ومنهم: «ورجل قلبه معلق بالمساجد» . نسأل الله من فضله.
وحتى لو وقع في شيء من القاذورات رجع بسرعة وتاب وأناب، قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 135] .
وإذا أردت أن تعرف قدرك ومكانك في الآخرة، فانظر كيف أنت في صلاتك؟
قال ابن القيم: «للعبد بين يدي الله موقفان: موقف بين يديه في الصلاة، وموقف بين يديه يوم لقائه؛ فمن قام بحق الموقف الأول هوَّن عليه الموقف الآخر، ومن استهان بهذا الموقف ولم يوفّ حقه، شدد
(1) انظر: تفسير ابن كثير ج3ص134، 135.