قوله: «كُلُّ ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون» [1] .
ولهذا يأمرنا الله بالاستغفار بعد أمره إيانا بالاستقامة؛ قال تعالى: {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ} [فصلت: 6] ؛
ففيها إشارة إلى أنه لا بد من التقصير وجبرانه بالاستغفار والتوبة.
ولهذا شرع لنا الاستغفار بعد الصلاة وغيرها من الأعمال؛ لأنه لا بد أن يقع سهو وتقصير وتفريط من العبد، وهذا - أي الاستغفار - من فضل الله علينا ورحمته بنا، ومما يوضح ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» [2] ؛ فبعد أن وصى معاذًا بالتقوى، والتزام الشرع، أشار إلى أنه لا بد من وقوع الخطأ والتقصير، فما العمل؟! العمل أن نتوب إلى الله ونُتْبِعَ السيئة حسنة لتكفرها، والله أعلم.
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [الأعراف: 201] ؛
أي أبصروا طريق التوبة والإنابة والاستغفار؛ بل ويوضح هذا جليًا قوله - تعالى - مبينًا إيمان الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين واستقامتهم على ما آمنوا به، ولكن - مع ذلك - طلبوا المغفرة لما قد يقع بل يقع من تقصير، قال تعالى: آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
(1) رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن أنس كما في صحيح الجامع برقم 4515 المشكاة برقم 2341.
(2) صحيح الجامع برقم 97 من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.