فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 113

حد الاعتدال، قائلًا له: إن هذا خير وطاعة, والزيادة والاجتهاد فيها أكمل فلا تفتر مع أهل الفتور ولا تنم مع أهل النوم؛ فلا يزال يحثه ويحرضه حتى يخرجه عن الاستقامة، وهذا كحال الخوارج الذين يحقر أهل الاستقامة صلاتهم مع صلاتهم، وصيامهم مع صيامهم، وقراءتهم مع قراءتهم، وهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، وكلا الطرفين ذميم؛ طرف التساهل وطرف الغلو، كلاهم خروج عن السنة والاستقامة؛ فالأول خروج إلى بدعة التفريط والإضاعة والثاني خروج إلى بدعة المجاوزة والإسراف! قال بعض السلف: ما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزعتان، إما إلى تفريط وإما إلى مجاوزة، وهي الإفراط، ولا يبالي بأيهما ظفر زيادة أو نقصان؛ فكل الخير في الاجتهاد المقرون بالاعتدال والسير على السنة، وكل الشر في الخروج عن السنة عن طريق التساهل أو عن طريق الغلو». اهـ.

وقال أيضًا عن طريق الاستقامة: «إنه لا غلو ولا تشديد ولا تنطع في الدين؛ بحيث تجعل السنة كالفرائض، والمكروهات كالمحرمات، وتحرم النفوس مما أباح الله من زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق» .

عن أنس رضي الله عنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أخبروا كأنهم تقالُّوها، وقالوا: أين نحن من النبي - صلى الله عليه وسلم - قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخَّر. قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا. فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا!! أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له؛ لكني أصوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت