وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] .
فالاستقامة هي سلوك الصراط المستقيم دون غلو ولا جفو، لا إفراط ولا تفريط، لا تساهل ولا تشدد، كما في الحديث الصحيح قال - صلى الله عليه وسلم: «إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين» [1] .
يقول فضيلة شيخنا الشيخ صالح الفوزان: «الاستقامة هي: سلوك الصراط المستقيم من غير تعوج عنه يمنةً ولا يَسْرةً؛ بحيث لا يزيد عليه ولا ينقص منه؛ فلا يشدِّد ولا يتساهل؛ فإن الشيطان يشم قلب العبد رغبة في التساهل والتكاسل حتى يتحلل من الدين؛ فيترك الواجبات؛ ويفعل المحرمات، ولا يزال يغريه حتى يقطع صلته بالدين ويتركه في متاهات الهلاك [2] . وإن رأى من العبد حرصًا على الدين فلم يتمكن من صدِّه عنه أمره بالاجتهاد والجور على النفس ومجاوزة
(1) انظر: الصحيحة 1283، وصححه النووي في المجموع 8/ 171، وكذا ابن تيمية في الاقتضاء ج 1 ص 293 عن ابن عباس رضي الله عنهما تحقيق د. ناصر عبد الكريم العقل (ط) مكتبة الرشد بالرياض.
(2) كما قال تعالى: {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ} [الحشر: 16] . وذكر ابن القيم مراتب إغواء الشيطان لابن آدم السبعة. فيأتيه بالشرك، فإن لم يفلح معه فالبدعة، وإلا فالكبيرة، وإلا فالصغيرة، وإلا شغله بالإسراف في المباحات ليشغله عن الطاعة، وإلا بالمفضول عن الفاضل، وآخرها يسلط عليه شياطين الإنس والجن. ولا يزال معه يحاول ويصول ويجول والمعصوم من عصمة الله نسأل الله الثبات. انظر: «تلبيس إبليس» لابن الجوزي ومختصره الجيد «المنتقى النفيس» . وكذلك «إغاثة اللهفان» لابن القيم وغيرها.