أنت بالناس تقاس ... بالذي اخترت خليلًا
فاصحب الأخيار تعل ... وتنل ذكرًا جميلًا
صحبة الخامل تكسو ... من يواخيه خمولًا
ولهذا ذكر الله الكلب وهو كلب في القرآن لصحبته الصالحين (أصحاب الكهف) ، وخير وأحسن من الشعر قوله - صلى الله عليه وسلم: «الرجل على دين خليله؛ فلينظر أحدكم من يخالل» [1] . وقال - صلى الله عليه وسلم: «لا تصاحب إلا مؤمنًا» [2] .
وكان السلف يحرصون على هذه الصحبة أشد الحرص؛ بل إذا رأى أحدهم العلماء الصالحين نشط في العبادة أيامًا عديدة؛ كما قال أحدهم: «كنتُ إذا رأيتُ محمد بن واسع ازددت نشاطًا في العبادة أسبوعًا» ! والأمر واضح جدًا في الصحبة الصالحة، وأنها من أعظم الأمور المعينة على الاستقامة؛ لأن الذئب إنما يأكل من الغنم القاصية [3] .
والصحبة الصالحة تعين المرء على الإخلاص، والصلاة والنوافل، والصبر، والذكر، وحفظ اللسان، والعلم، وهي تذكرك بالله وتساعدك على الطاعة والبر والصلة، ولهذا صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم: «المؤمن مرآة أخيه» [4] .
(1) رواه الترمذي وحسنه رقم 2378 عن أبي هريرة، وأبو داود رقم 4833، وحسنه الألباني في الصحيحة 927.
(2) سنن أبي داود 4832، والترمذي 2397 وحسنه.
(3) كما صح في الحديث وقد تقدم تخريجه.
(4) انظر: صحيح الجامع برقم 6655.