فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 113

بالصبر بعد توفيق الله؛ ولهذا قال تعالى: {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} [الإنسان: 12] . ولم يقل بما صلوا أو صاموا أو علوا؛ لأنه لا قيام لصلاة ولا صيام ولا ذكر، ولا انتهاء عن منكر وفاحشة إلا بالصبر، ولهذا كان جزاء الصابرين عظيمًا، كما قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}

[الزمر: 10] .

وذكر الله الصبر في قرابة تسعين موضعًا من كتابه، كما قال الإمام أحمد. كل هذا دليل على أهميته العظمى، ولسنا في صدد بيان الصبر، وفضله وأنواعه، وكيف يكون، وأدلة ذلك، فإن هذا له موضع آخر؛ ولكنا قصدنا بيان أن الصبر من أهم الأمور المعينة على الأعمال وهو من أهم عوامل الثبات والاستقامة، ولا يمكن عمل شيء منها إلا بالصبر بعد فضل الله والإخلاص لله عز وجل.

ونقصد بالصبر أنواعه الثلاثة: الصبر على الطاعة، وعن المحارم، وعلى المصائب والأقدار، فهذه الأنواع الثلاثة من حققها فقد حقق الاستقامة المطلوبة شرعًا؛ ولهذا عندما أنزل الله الوحي والرسالة على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ليعمل بها ويبلغها أمره بالصبر ... لماذا؟ لأنه لا يستطيع القيام بها بدون الصبر، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا * فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان: 23، 24] .

فلا يمكن أن يتخلص من شهواتهم وشبهاتهم إلا بالصبر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت