فهرس الكتاب

الصفحة 2925 من 11044

لِلْإِتْيَانِ بالموصول حتّى يوميء إِلَى عِلَّةِ بِنَاءِ الْخَبَرِ عَلَى الصِّلَةِ، أَيْ إِنَّمَا أَصَابَهُمْ صَغَارٌ وَعَذَابٌ لِإِجْرَامِهِمْ.

وَالصَّغَارُ- بِفَتْحِ الصَّادِ- الذُّلُّ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الصِّغَرِ، وَهُوَ الْقَمَاءَةُ وَنُقْصَانُ الشَّيْءِ عَنْ مِقْدَارِ أَمْثَالِهِ.

وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ عِقَابَهُمْ ذُلًّا وَعَذَابًا: لِيُنَاسِبَ كِبْرَهُمْ وَعُتُوَّهُمْ وَعِصْيَانَهُمُ اللَّهَ تَعَالَى.

وَالصَّغَارُ وَالْعَذَابُ يَحْصُلَانِ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْهَزِيمَةِ وَزَوَالِ السِّيَادَةِ وَعَذَابِ الْقَتْلِ وَالْأَسْرِ

وَالْخَوْفِ، قَالَ تَعَالَى: قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا [التَّوْبَة: 52] وَقَدْ حَصَلَ الْأَمْرَانِ يَوْمَ بَدْرٍ وَيَوْمَ أُحُدٍ، فَهَلَكَتْ سَادَةُ الْمُشْرِكِينَ، وَفِي الْآخِرَةِ بِإِهَانَتِهِمْ بَيْنَ أَهْلِ الْمَحْشَرِ، وَعَذَابِهِمْ فِي جَهَنَّمَ. وَمَعْنَى عِنْدَ اللَّهِ أَنَّهُ صَغَارٌ مُقَدَّرٌ عِنْدَ اللَّهِ، فَهُوَ صَغَارٌ ثَابِتٌ مُحَقَّقٌ، لِأَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَجْعَلُهُ اللَّهُ تَعَالَى يَحْصُلُ أَثَرُهُ عِنْدَ النَّاسِ كُلِّهِمْ، لِأَنَّهُ تَكْوِينٌ لَا يُفَارِقُ صَاحِبَهُ، كَمَا

وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا أَمَرَ جِبْرِيلَ فَأَحَبَّهُ ثُمَّ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَأَحَبُّوهُ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ عِنْدَ أَهْلِ الْأَرْضِ»

، فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَقْدِيرِ (مِنْ) فِي قَوْلِهِ: عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا إِلَى جَعْلِ الْعِنْدِيَّةِ بِمَعْنَى الْحُصُولِ فِي الْآخِرَةِ كَمَا دَرَجَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ.

وَالْبَاءُ فِي: بِما كانُوا يَمْكُرُونَ سَبَبِيَّةٌ. وَ (مَا) مَصْدَرِيَّةٌ: أَيْ بِسَبَبِ مَكْرِهِمْ، أَيْ فِعْلِهِمُ الْمَكْرَ، أَوْ مَوْصُولَةٌ: أَيْ بِسَبَبِ الَّذِي كَانُوا يَمْكُرُونَهُ، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَكْرِ الِاسْمُ، فَيُقَدَّرُ عَائِدٌ مَنْصُوبٌ هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ مَحْذُوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت