فهرس الكتاب

الصفحة 7484 من 11044

مُتَعَلِّقَاتِ صِفَتَيْ الْغُفْرَانِ وَالرَّحْمَةِ اللَّتَيْنِ هما من تعلقات الْإِرَادَةِ وَالْعلم فهما ناشئتان عَنْ صِفَاتِ الذَّاتِ، فَلِذَلِكَ جُعِلَ اتِّصَافُ اللَّهِ بِهِمَا أَمْرًا مُتَمَكِّنًا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُ كانَ الْمُشِيرُ إِلَى السَّابِقِيَّةِ وَالرُّسُوخِ كَمَا عَلِمْتَهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ.

[سُورَة الْأَحْزَاب(33): آيَة 51]

تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51)

تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ.

اسْتِئْنَاف بياني ناشىء عَنْ قَوْلِهِ: إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ إِلَى قَوْلِهِ: لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ [الْأَحْزَاب: 50] فَإِنَّهُ يُثِيرُ فِي النَّفْسِ تَطَلُّبًا لِبَيَانِ مَدَى هَذَا التَّحْلِيلِ. وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي إِنْشَاءِ تَحْلِيلِ الْإِرْجَاءِ وَالْإِيوَاءِ لمن يَشَاء النبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَالْإِرْجَاءُ حَقِيقَتُهُ: التَّأْخِيرُ إِلَى وَقْتٍ مُسْتَقْبَلٍ. يُقَالُ: أَرْجَأَتُ الْأَمْرَ وَأَرْجَيْتُهُ مَهْمُوزًا وَمُخَفَّفًا، إِذَا أَخَّرْتُهُ.

وَفِعْلُهُ يَنْصَرِفُ إِلَى الْأَحْوَالِ لَا الذَّوَاتِ، فَإِذَا عُدِّيَ فِعْلُهُ إِلَى اسْمِ ذَاتٍ تَعَيَّنَ انْصِرَافُهُ إِلَى وَصْفٍ مِنَ الْأَوْصَافِ الْمُنَاسِبَةِ وَالَّتِي تُرَادُ مِنْهَا، فَإِذَا قُلْتَ: أَرْجَأْتُ غَرِيمِي، كَانَ الْمُرَادُ: أَنَّكَ أَخَّرْتَ قَضَاءَ دَيْنِهِ إِلَى وَقْتٍ يَأْتِي.

وَالْإِيوَاءُ: حَقِيقَتُهُ جَعْلُ الشَّيْءِ آوِيًا، أَيْ رَاجِعًا إِلَى مَكَانِهِ. يُقَالُ: آوَى، إِذا رَجَعَ إِلَى حَيْثُ فَارَقَ، وَهُوَ هُنَا مَجَازٌ فِي مُطْلَقِ الِاسْتِقْرَارِ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ إِبْعَادٍ أَمْ بِدُونِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ سَبْقِ اسْتِقْرَارٍ بِالْمَكَانِ أَمْ لَمْ يَكُنْ.

وَمُقَابَلَةُ الْإِرْجَاءِ بِالْإِيوَاءِ تَقْتَضِي أَنَّ الْإِرْجَاءَ مُرَادٌ مِنْهُ ضِدُّ الْإِيوَاءِ أَوْ أَنَّ الْإِيوَاءَ ضد

الإرجاء وَبِذَلِك تنشأ احتمالات فِي المُرَاد من الْإِرْجَاءِ وَالْإِيوَاءِ صَرِيحِهِمَا وَكِنَايَتِهِمَا.

فَضَمِيرُ مِنْهُنَّ عَائِدٌ إِلَى النِّسَاءِ الْمَذْكُورَاتِ مِمَّنْ هُنَّ فِي عِصْمَتِهِ وَمَنْ أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ نِكَاحَهُنَّ غَيْرَهُنَّ مِنْ بَنَاتِ عَمِّهِ وَعَمَّاتِهِ وَخَالِهِ وَخَالَاتِهِ، وَالْوَاهِبَاتِ أَنْفُسَهُنَّ، فَتِلْكَ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ:

الصِّنْفُ الْأَوَّلُ: وَهُنَّ اللَّاءِ فِي عِصْمَةِ النَّبِيءِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَهُنَّ مُتَّصِلْنَ بِهِ فَإِرْجَاءُ هَذَا الصِّنْفِ يَنْصَرِفُ إِلَى تَأْخِيرِ الِاسْتِمْتَاعِ إِلَى وَقْتٍ مُسْتَقْبَلٍ يُرِيدُهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت