فهرس الكتاب

الصفحة 3926 من 11044

بِأُولَئِكَ الْأُمَمِ، وَفِي الْآخِرَةِ بِعَدَمِ تَعْوِيضِهَا لَهُمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ [مَرْيَم: 80] - أَيْ فِي الدُّنْيَا- وَيَأْتِينا فَرْدًا [مَرْيَم: 80] - أَيْ فِي الْآخِرَةِ- لَا مَالَ لَهُ وَلَا وَلَدَ، كَقَوْلِهِ:

مَا أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ [الحاقة: 28، 29] .

وَفِي هَذَا كُلِّهِ تَذْكِرَةٌ لِلنَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ لَا يَظُنُّوا أَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَمْهَلَ الْمُنَافِقِينَ قَدْ عَفَا عَنْهُمْ.

وَلَمَّا كَانَتْ خَسَارَتُهُمْ جَسِيمَةً جُعِلَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ كَلَا خَاسِرِينَ فَحُصِرَتِ الْخَسَارَةُ فِي هَؤُلَاءِ بِقَوْلِهِ: وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ قَصْرًا مَقْصُودًا بِهِ الْمُبَالَغَةُ.

وَإِعَادَةُ اسْمِ الْإِشَارَةِ لِلِاهْتِمَامِ بِتَمْيِيزِ الْمُتَحَدَّثِ عَنْهُمْ لِزِيَادَةِ تَقْرِيرِ أَحْوَالِهِمْ فِي ذهن السَّامع.

[سُورَة التَّوْبَة(9): آيَة 70]

أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (70)

عَادَ الْكَلَامُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ: فَضَمِيرُ أَلَمْ يَأْتِهِمْ ومِنْ قَبْلِهِمْ عَائِدَانِ إِلَى

الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ عَادَ عَلَيْهِمُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ [التَّوْبَة: 65] ، أَوِ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ [التَّوْبَة: 68] .

وَالِاسْتِفْهَامُ مُوَجَّهٌ لِلْمُخَاطَبِ تَقْرِيرًا عَنْهُمْ، بِحَيْثُ يَكُونُ كَالِاسْتِشْهَادِ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ أَتَاهُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ.

وَالْإِتْيَانُ مُسْتَعْمَلٌ فِي بُلُوغِ الْخَبَرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْعُقُودِ [41] ، شُبِّهَ حُصُولُ الْخَبَرِ عِنْدَ الْمُخْبَرِ بِإِتْيَانِ الشَّخْصِ، بِجَامِعِ الْحُصُولِ بَعْدَ عَدَمِهِ، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ قَوْلُهُمْ: بَلَغَهُ الْخَبَرُ، قَالَ تَعَالَى: لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت