فهرس الكتاب

الصفحة 1771 من 11044

عَنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ فِي نُفُوسِ الَّذِينَ دَبَّرُوا مَكِيدَةَ الْإِرْجَافِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ لِتَخْوِيفِ الْمُسْلِمِينَ بِوَاسِطَةِ رَكْبِ عَبْدِ الْقَيْسِ.

وَإِمَّا أَنْ تَعُودَ الْإِشَارَةُ إِلَى النَّاسُ مِنْ قَوْلِهِ: قالَ لَهُمُ النَّاسُ لِأَنَّ النَّاسَ مُؤَوَّلٌ بشخص، أَعنِي نعميا بْنَ مَسْعُودٍ، فَالشَّيْطَانُ بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ مِنَ اسْمِ الْإِشَارَةِ وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ لَفْظُ شَيْطَانٍ عَلَى طَرِيقَةِ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ.

وَقَوْلُهُ: يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ تَقْدِيرُهُ يُخَوِّفُكُمْ أَوْلِيَاءَهُ، فَحَذَفَ الْمَفْعُول الأول لفعل (يُخَوِّفُ) بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ: فَلا تَخافُوهُمْ فَإِنَّ خَوَّفَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ إِذْ هُوَ مُضَاعَفُ خَافَ الْمُجَرَّدِ، وَخَافَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ فَصَارَ بِالتَّضْعِيفِ مُتَعَدِّيًا إِلَى مَفْعُولَيْنِ مِنْ بَابِ كَسَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [آل عمرَان: 28] .

وَضَمِيرُ فَلا تَخافُوهُمْ عَلَى هَذَا يَعُودُ إِلَى أَوْلِياءَهُ وَجُمْلَةُ وَخافُونِ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ فَلا تَخافُوهُمْ وَجُمْلَةِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.

وَقَوْلُهُ: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ شَرْطٌ مُؤَخَّرٌ تَقَدَّمَ دَلِيلُ جَوَابِهِ، وَهُوَ تَذْكِيرٌ وَإِحْمَاءٌ لِإِيمَانِهِمْ وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُمْ مُؤمنُونَ حقّا.

[سُورَة آل عمرَان(3): آيَة 176]

وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (176)

نَهْيٌ لِلرَّسُولِ عَنْ أَنْ يَحْزَنَ مِنْ فِعْلِ قَوْمٍ يَحْرِصُونَ عَلَى الْكُفْرِ أَيْ عَلَى أَعْمَالِهِ وَمَعْنَى يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ يَتَوَغَّلُونَ فِيهِ وَيُعَجِّلُونَ إِلَى إِظْهَارِهِ وَتَأْيِيدِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ عِنْدَ سُنُوحِ الْفُرَصِ، وَيَحْرِصُونَ عَلَى إِلْقَائِهِ فِي نُفُوسِ النَّاسِ، فَعَبَّرَ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ:

يُسارِعُونَ، فَقِيلَ: ذَلِكَ مِنَ التَّضْمِينِ ضَمَّنَ يُسَارِعُونَ مَعْنَى يَقَعُونَ، فَعُدِّيَ بِفِي، وَهِيَ طَرِيقَةُ «الْكَشَّافِ» وَشُرُوحِهِ، وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا اسْتِعَارَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت