فهرس الكتاب

الصفحة 4664 من 11044

الْمَنْقُوصِ غَيْرِ الْمُنَوَّنِ إِثْبَاتُ الْيَاءِ فِي الْوَقْفِ إِلَّا إِذَا وَقَعَتْ فِي الْقَافِيَةِ أَوْ فِي الْفَوَاصِلِ كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِمُرَاعَاةِ مِنْ والٍ [الرَّعْد: 11] ، والْآصالِ [الرَّعْد: 15] .

وَقَدْ ذَكَرَ سِيبَوَيْهِ أَنَّ مَا يُخْتَارُ إِثْبَاتُهُ مِنَ الْيَاءَاتِ وَالْوَاوَاتِ يُحْذَفُ فِي الْفَوَاصِلِ وَالْقَوَافِي، وَالْإِثْبَاتُ أَقْيَسُ وَالْحَذْفُ عَرَبِيّ كثير.

[سُورَة الرَّعْد(13): آيَة 10]

سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ (10)

مَوْقِعُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِأَنَّ مَضْمُونَهَا بِمَنْزِلَةِ النَّتِيجَةِ لِعُمُومِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْخَفِيَّاتِ وَالظَّوَاهِرِ. وَعَدَلَ عَنِ الْغَيْبَةِ الْمُتَّبَعَةِ فِي الضَّمَائِرِ فِيمَا تَقَدَّمَ إِلَى الْخِطَابِ هُنَا فِي قَوْلِهِ: سَواءٌ مِنْكُمْ لِأَنَّهُ تَعْلِيمٌ يَصْلُحُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ.

وَفِيهَا تَعْرِيضٌ بِالتَّهْدِيدِ لِلْمُشْرِكِينَ الْمُتَآمِرِينَ عَلَى النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وسَواءٌ اسْمٌ بِمَعْنَى مُسْتَوٍ. وَإِنَّمَا يَقَعُ مَعْنَاهُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا. وَاسْتُعْمِلَ سَوَاءٌ فِي الْكَلَامِ مُلَازِمًا حَالَةً وَاحِدَةً فَيُقَالُ: هُمَا سَوَاءٌ وَهُمْ سَوَاءٌ، قَالَ تَعَالَى: فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ. وَمَوْقِعُ سَوَاءٌ هُنَا مَوْقِعُ الْمُبْتَدَأِ. ومَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ فَاعِلٌ سَدَّ مَسَدَّ الْخَبَرِ، وَيَجُوزُ جَعْلُ سَواءٌ خَبَرًا مُقَدَّمًا ومَنْ أَسَرَّ مُبْتَدَأً مُؤَخَّرًا ومِنْكُمْ حَالٌ مَنْ أَسَرَّ.

وَالِاسْتِخْفَاءُ: هُنَا الْخَفَاءُ، فَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْفِعْلِ مِثْلَ اسْتَجَابَ.

وَالسَّارِبُ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ سَرَبَ إِذَا ذَهَبَ فِي السَّرْبِ- بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ- وَهُوَ الطَّرِيقُ. وَهَذَا مِنَ الْأَفْعَالِ الْمُشْتَقَّةِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْجَامِدَةِ. وَذِكْرُ الِاسْتِخْفَاءِ مَعَ اللَّيْلِ لِكَوْنِهِ أَشَدَّ خَفَاءً، وَذِكْرُ السُّرُوبِ مَعَ النَّهَارِ لِكَوْنِهِ أَشَدَّ ظُهُورًا. وَالْمَعْنَى: أَنَّ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ سَوَاءٌ لَدَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت