فهرس الكتاب

الصفحة 2154 من 11044

فِيهِ لَمْ يُمْتَنَعْ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ فِي نَحْوِ: تَعْدُوا. لِأَنَّ مَا بَيْنَ حَرْفِ اللِّينِ وَغَيْرِهِ يَسِيرٌ، أَيْ مَعَ عَدَمِ تَعَذُّرِ النُّطْق بِهِ.

[سُورَة النِّسَاء(4): آيَة 155]

فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا (155)

التَّفْرِيعُ عَلَى قَوْلِهِ: وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا [النِّسَاء: 154] وَالْبَاءُ لِلسَّبِيبَةِ جَارَّةٌ لِ نَقْضِهِمْ، وَ (وَمَا) مَزِيدَةٌ بَعْدَ الْبَاءِ لِتَوْكِيدِ التَّسَبُّبِ. وَحَرْفُ (مَا) الْمَزِيدُ بَعْدَ الْبَاءِ لَا يَكُفُّ الْبَاءَ عَنْ عَمَلِ الْجَرِّ وَكَذَلِكَ إِذَا زِيدَ (مَا) بَعْدَ (مِنْ) وَبَعْدَ (عَنْ) . وَأَمَّا إِذَا زِيدَ بَعْدَ كَافِ الْجَرِّ وَبَعْدَ رُبَّ فَإِنَّهُ يَكُفُّ الْحَرْفَ عَنْ عَمَلِ الْجَرِّ.

ومتعلّق قَوْله فَبِما نَقْضِهِمْ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَحْذُوفًا، لِتَذْهَبَ نَفْسُ السَّامِعِ فِي مَذَاهِبِ الْهَوْلِ، وَتَقْدِيرُهُ: فَعَلْنَا بِهِمْ مَا فَعَلْنَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ [النِّسَاء: 160] ، وَمَا بَيْنَهُمَا مُسْتَطْرَدَاتٌ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا [النِّسَاء: 160] كَالْفَذْلَكَةِ الْجَامِعَةِ لِجَرَائِمِهِمُ الْمَعْدُودَةِ مِنْ قَبْلُ. وَلَا يَصْلُحُ تَعْلِيقُ الْمَجْرُورِ بِ طَبَعَ لِأَنَّهُ وَقَعَ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِمْ: قُلُوبُنا غُلْفٌ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَعْطُوفَاتِ الطَّالِبَةِ لِلتَّعَلُّقِ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «طَبَعَ» دَلِيلًا عَلَى الْجَوَابِ الْمَحْذُوفِ.

وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْأَحْدَاثِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا فِي موَاضعهَا. وتقدّم الْمُتَعَلِّقُ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ: وَهُوَ أَنْ لَيْسَ التَّحْرِيمُ إِلَّا لِأَجْلِ مَا صَنَعُوهُ، فَالْمَعْنَى: مَا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ إِلَّا بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ، وَأَكَّدَ معنى الْحصْر والسّبب بِمَا الزَّائِدَةِ، فَأَفَادَتِ الْجُمْلَةُ حَصْرًا وَتَأْكِيدًا.

وَقَوْلُهُ: بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ اعْتِرَاضٌ بَيْنَ الْمَعَاطِيفِ. وَالطَّبْعُ: إِحْكَامُ الْغَلْقِ بِجَعْلِ طِينٍ وَنَحْوِهِ عَلَى سَدِّ الْمَغْلُوقِ بِحَيْثُ لَا يَنْفُذُ إِلَيْهِ مُسْتَخْرِجُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت