فهرس الكتاب

الصفحة 6833 من 11044

بِتَغَلْغُلِهِ فِي نَفْسِهَا وَبِنَشْأَتِهَا عَلَيْهِ وَبِكَوْنِهَا بَيْنَ قَوْمٍ كَافِرِينَ، فَمِنْ أَيْنَ يَخْلُصُ إِلَيْهَا الْهدى وَالْإِيمَان.

[سُورَة النَّمْل(27): آيَة 44]

قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (44)

جُمْلَةُ: قيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ

اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ لِجُزْءٍ مِنَ الْقِصَّةِ. وَطُوِيَ ذِكْرُ تَرَحُّلِهَا إِلَى وُصُولِهَا فِي ذِكْرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ حُلُولِهَا أَمَامَ صَرْحِ سُلَيْمَانَ لِلدُّخُولِ مَعَهُ إِلَيْهِ أَوِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ وَهُوَ فِيهِ.

لَمَّا أَرَاهَا سُلَيْمَانُ عَظَمَةَ حَضَارَتِهِ انْتَقَلَ بِهَا حَيْثُ تُشَاهِدُ أَثَرًا بَدِيعًا مِنْ آثَارِ الصِّنَاعَةِ الْحَكِيمَةِ وَهُوَ الصَّرْحُ. وَالصَّرْحُ يُطْلَقُ عَلَى صَحْنِ الدَّارِ وَعَرْصَتِهَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَرْحَ الْقَصْرِ الَّذِي ذُكِرَ فِي سِفْرِ الْمُلُوكِ الْأَوَّلِ فِي الْإِصْحَاحِ السَّابِعِ وَهُوَ بَيْتٌ وَعْرٌ لَهُ بَابَانِ كَانَ يَجْلِسُ فِيهِ سُلَيْمَانُ لِلْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ.

وَالْقَائِل لَهَا: ْخُلِي الصَّرْحَ

هُمُ الَّذِينَ كَانُوا فِي رفقتها.

وَالْقَائِل نَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ

هُوَ سُلَيْمَانُ كَانَ مُصَاحِبًا لَهَا أَوْ كَانَ يَتَرَقَّبُهَا وَزُجَاجُ الصَّرْحِ الْمُبَلَّطُ بِهِ الصَّرْحُ بَيْنَهُمَا.

وَذِكْرُ الدُّخُولِ يَقْتَضِي أَنَّ الصَّرْحَ مَكَانٌ لَهُ بَابٌ. وَفِي سِفْرِ الْمُلُوكِ الْأَوَّلِ فِي الْإِصْحَاحِ الْعَاشِرِ: فَلَمَّا رَأَتِ الْبَيْتَ الَّذِي بَنَاهُ.

وَحِكَايَةُ أَنَّهَا حسبته لجة عِنْد مَا رَأَتْهُ تَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ بَدَا لَهَا فِي حِينِ دُخُولِهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّرْحَ هُوَ أَوَّلُ مَا بَدَا لَهَا مِنَ الْمَدْخَلِ فَهُوَ لَا مَحَالَةَ سَاحَةٌ مَعْنِيَّةٌ لِلنُّزْهَةِ فُرِشَتْ بِزُجَاجٍ شَفَّافٍ وَأَجْرِيَ تَحْتَهُ الْمَاءُ حَتَّى يَخَالَهُ النَّاظِرُ لُجَّةَ مَاءٍ. وَهَذَا مِنْ بَدِيعِ الصِّنَاعَةِ الَّتِي

اخْتُصَّتْ بِهَا قُصُورُ سُلَيْمَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً فِي الْيَمَنِ عَلَى مَا بَلَغَتْهُ مِنْ حَضَارَةٍ وَعَظَمَةَ بِنَاءٍ.

وَقَرَأَ قُنْبُلٌ عَن ابْن كثيرنْ ساقَيْها

بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ السِّينِ عِوَضًا عَنِ الْأَلِفِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَهْمِزُ حَرْفَ الْمَدِّ إِذَا وَقَعَ وَسَطَ الْكَلِمَةِ. وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت