فهرس الكتاب

الصفحة 6260 من 11044

وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ بِفَتْحِ النُّونِ، وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ عَدَا أَبَا جَعْفَرٍ- بِضَمِّ النُّونِ- يُقَالُ: سَقَاهُ وَأَسْقَاهُ بِمَعْنًى، وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ بِتَاءِ التَّأْنِيثِ مَفْتُوحَةً عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْأَنْعَامِ.

وَعَطْفُ عَلَى الْفُلْكِ

إِدْمَاجٌ وَتَهْيِئَةٌ لِلتَّخَلُّصِ إِلَى قصَّة نوح.

[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ(23): الْآيَات 23 إِلَى 25]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (23) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً مَا سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ (24) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (25)

لَمَّا كَانَ الِاسْتِدْلَالُ وَالِامْتِنَانُ اللَّذَانِ تَقَدَّمَا مُوَجَّهَيْنِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كفرُوا بالنبيء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاعْتَلُّوا لِذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِرِسَالَةِ بَشَرٍ مِثْلِهِمْ وَسَأَلُوا إِنْزَالَ مَلَائِكَةٍ وَوَسَمُوا الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِالْجُنُونِ، فَلَمَّا شَابَهُوا بِذَلِكَ قَوْمَ نُوحٍ وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ نَاسَبَ

أَنْ يُضْرَبَ لَهُمْ بِقَوْمِ نُوحٍ مَثَلٌ تَحْذِيرًا مِمَّا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ مِنَ الْعَذَابِ، وَقَدْ جَرَى فِي أَثْنَاءِ الِاسْتِدْلَالِ وَالِامْتِنَانِ ذِكْرُ الْحَمْلِ فِي الْفُلْكِ فَكَانَ ذَلِكَ مُنَاسَبَةً لِلِانْتِقَالِ فَحَصَلَ بِذَلِكَ حُسْنُ التَّخَلُّصِ، فَيُعْتَبَرُ ذِكْرُ قَصَصِ الرُّسُلِ إِمَّا اسْتِطْرَادًا فِي خِلَالِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْوَحْدَانِيَّةِ، وَإِمَّا انْتِقَالًا كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ[الْمُؤْمِنُونَ:

وَتَصْدِيرُ الْجُمْلَةِ بِلَامِ الْقَسَمِ تَأْكِيدٌ لِلْمَضْمُونِ التَّهْدِيدِيِّ مِنَ الْقِصَّةِ، فَالْمَعْنَى تَأْكِيدُ الْإِرْسَالِ إِلَى نُوحٍ وَمَا عَقَّبَ بِهِ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت