فهرس الكتاب

الصفحة 10600 من 11044

السَّنَنِ فِيمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ مُشْكِلَاتِ الْقُرْآنِ اهـ» . وَلَمْ يَأْتِ كَلَامُ «الْكَشَّافِ» بِأَزْيَدَ مِنْ تَقْرِيرِ الْإِشْكَالِ.

وَقَوْلُهُ: مَتاعًا لَكُمْ حَالٌ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ يَعُودُ إِلَى جَمِيعِهَا عَلَى قَاعِدَةِ وُرُودِ الْحَالِ بَعْدَ مُفْرَدَاتٍ مُتَعَاطِفَةٍ، وَهَذَا نَوْعٌ مِنَ التَّنَازُعِ.

وَقَوْلُهُ: وَلِأَنْعامِكُمْ عَطْفُ قَوْلِهِ: لَكُمْ وَالْمَتَاعُ: مَا يُنْتَفَعُ بِهِ زَمَنًا ثُمَّ يَنْقَطِعُ، وَفِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ، وَالسَّامِعُ يُرْجِعُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ إِلَى مَا يَصْلُحُ لَهُ لِظُهُورِهِ. وَهَذِهِ الْحَالُ وَاقِعَةٌ مَوْقِعَ الْإِدْمَاجِ أُدْمِجَتِ الْمَوْعِظَةُ وَالْمِنَّةُ فِي خلال الِاسْتِدْلَال.

[سُورَة عبس(80): الْآيَات 33 إِلَى 42]

فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ (41) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42)

الْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى اللَّوْمِ وَالتَّوْبِيخِ فِي قَوْلِهِ: قُتِلَ الْإِنْسانُ مَا أَكْفَرَهُ [عبس: 17] وَمَا تَبِعَهُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْلِهِ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ إِلَى قَوْلِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا [عبس: 18- 25] ، فَفُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ إِنْذَارٌ بِيَوْمِ الْجَزَاءِ، مَعَ مُنَاسَبَةِ وُقُوعِ هَذَا الْإِنْذَارِ عَقِبَ التَّعْرِيضِ وَالتَّصْرِيحِ بِالِامْتِنَانِ فِي قَوْلِهِ: إِلى طَعامِهِ [عبس: 24] وَقَوْلِهِ:

مَتاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ [عبس: 32] عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى مِنْ سُورَةِ النَّازِعَاتِ [34] .

والصَّاخَّةُ: صَيْحَةٌ شَدِيدَةٌ مِنْ صَيْحَاتِ الْإِنْسَانِ تَصُخُّ الْأَسْمَاعَ، أَيْ تُصِمُّهَا.

يُقَالُ: صَخَّ يَصُخُّ قَاصِرًا وَمُتَعَدِّيًا، وَمُضَارِعُهُ يَصُخُّ بِضَمِّ عَيْنِهِ فِي الْحَالَيْنِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي اشْتِقَاقِهَا اخْتِلَافًا لَا جَدْوَى لَهُ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ خُلَاصَةُ قَوْلِ الْخَلِيلِ وَالرَّاغِبِ وَهُوَ أَحْسَنُ وَأَجْرَى عَلَى قِيَاسِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ، فَالصَّاخَّةُ صَارَتْ فِي الْقُرْآنِ عَلَمًا بِالْغَلَبَةِ عَلَى حَادِثَةِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَانْتِهَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت