وَزِيدَ فِي وَصْفِ الْمُؤْمِنِينَ هُنَا يُقِيمُونَ الصَّلاةَ تَنْوِيهًا بِأَنَّ الصَّلَاةَ هِيَ أَعْظَمُ الْمَعْرُوفِ.
وَقَوْلُهُ: وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ مُقَابِلٌ قَوْلَهُ فِي الْمُنَافِقِينَ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ [التَّوْبَة: 67] .
وَقَوْلُهُ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مُقَابِلٌ قَوْلَهُ فِي الْمُنَافِقِينَ نَسُوا اللَّهَ [التَّوْبَة: 67] لِأَنَّ الطَّاعَةَ تَقْتَضِي مُرَاقَبَةَ الْمُطَاعِ فَهِيَ ضِدُّ النِّسْيَانِ.
وَقَوْلُهُ: أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ مُقَابِلٌ قَوْلَهُ فِي الْمُنَافِقين فَنَسِيَهُمْ [التَّوْبَة: 67] .
وَالسِّينُ لِتَأْكِيدِ حُصُولِ الرَّحْمَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَحَرْفُ الِاسْتِقْبَالِ يُفِيدُ مَعَ الْمُضَارِعِ مَا تُفِيدُ (قَدْ) مَعَ الْمَاضِي كَقَوْلِهِ: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [الضُّحَى: 5] .
وَالْإِشَارَةُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ مَا سَيَرِدُ بَعْدَ اسْمِ الْإِشَارَةِ صَارُوا أَحْرِيَاءَ بِهِ مِنْ أَجْلِ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ اسْمِ الْإِشَارَةِ.
وَجُمْلَةُ: إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ تَعْلِيلٌ لِجُمْلَةِ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ أَيْ: أَنَّهُ تَعَالَى لِعِزَّتِهِ يَنْفَعُ أَوْلِيَاءَهُ وَأَنَّهُ لِحِكْمَتِهِ يَضَعُ الْجَزَاء لمستحقّه.
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)
مَوْقِعُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ[التَّوْبَة:
71]، كَمَوْقِعِ جُمْلَةِ: وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ [التَّوْبَة: 68] بَعْدَ قَوْلِهِ: الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ [التَّوْبَة: 67] الْآيَةَ. وَهِيَ أَيْضًا كَالِاسْتِئْنَافِ الْبَيَانِيِّ النَّاشِئِ عَنْ قَوْلِهِ: أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ [التَّوْبَة: 71] مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ [التَّوْبَة: 21] الْآيَةَ.