فهرس الكتاب

الصفحة 4735 من 11044

وَقَدْ أرى الله نبيئه بَعْضَ مَا تَوَّعَدَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْهَلَاكِ بِالسَّيْفِ يَوْمَ بَدْرٍ وَيَوْمَ الْفَتْحِ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ وَغَيْرَهَا مِنْ أَيَّامِ الْإِسْلَامِ فِي حَيَاةِ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُرِهِ بَعْضَهُ مِثْلَ عَذَابِ أَهْلِ الرِّدَّةِ فَإِنَّ مُعْظَمَهُمْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الْمُبْطِنِينَ الْكُفْرَ مِثْلَ: مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ.

وَفِي الْآيَةِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْعَذَابَ الَّذِي يَحِلُّ بِالْمُكَذِّبِينَ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَذَابٌ قَاصِرٌ عَلَى الْمُكَذِّبِينَ لَا يُصِيبُ غَيْرَ الْمُكَذِّبِ لِأَنَّهُ اسْتِئْصَالٌ بِالسَّيْفِ قَابِلٌ لِلتَّجْزِئَةِ وَاخْتِلَافُ الْأَزْمَانِ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وعَلى فِي قَوْلِهِ: عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْإِيجَابِ وَالْإِلْزَامِ، وَهُوَ فِي الْأَوَّلِ حَقِيقَةٌ وَفِي الثَّانِي مُجَازٌ فِي الْوُجُوبِ لِلَّهِ بِالْتِزَامِهِ بِهِ.

وَإِنَّمَا لِلْحَصْرِ، وَالْمَحْصُورُ فِيهِ هُوَ الْبَلَاغُ لِأَنَّهُ الْمُتَأَخِّرُ فِي الذِّكْرِ مِنَ الْجُمْلَةِ الْمَدْخُولَةِ لِحَرْفِ الْحَصْرِ، وَالتَّقْدِيرُ: عَلَيْكَ الْبَلَاغُ لَا غَيْرُهُ مِنْ إِنْزَالِ الْآيَاتِ أَوْ مِنْ تَعْجِيلِ الْعَذَابِ، وَلِهَذَا قَدَّمَ الْخَبَرَ عَلَى الْمُبْتَدَأِ لِتَعْيِينِ الْمَحْصُورِ فِيهِ.

وَجُمْلَةُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ عَلَيْكَ الْبَلاغُ فَهِيَ مَدْخُولَةٌ فِي الْمَعْنَى لِحَرْفِ الْحَصْرِ. وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنَّمَا عَلَيْنَا الْحِسَابُ، أَيْ مُحَاسَبَتُهُمْ عَلَى التَّكْذِيبِ لَا غَيْرَ الْحِسَابِ مِنْ إِجَابَة مقترحاتهم.

[سُورَة الرَّعْد(13): آيَة 41]

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ (41)

عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ [الرَّعْد: 40] الْمُتَعَلِّقَةِ بِجُمْلَةِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ. عُقِّبَتْ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ لِإِنْذَارِ الْمُكَذِّبِينَ بِأَنَّ مَلَامِحَ نَصْرِ النَّبِيءِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ لَاحَتْ وَتَبَاشِيرُ ظَفَرِهِ قَدْ طَلَعَتْ لِيَتَدَبَّرُوا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت