فهرس الكتاب

الصفحة 10496 من 11044

[سُورَة النبإ(78): الْآيَات 17 إِلَى 18]

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتًا (17) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجًا (18)

هَذَا بَيَانٌ لِمَا أَجْمَلَهُ قَوْلُهُ: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ [النبأ: 2- 3] وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ سِيَاقِ الْفَاتِحَةِ الَّتِي افْتُتِحَتْ بِهَا السُّورَةُ وَهَيَّأَتْ لِلِانْتِقَالِ مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ الْإِخْرَاجِ مِنْ قَوْلِهِ: لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتًا [النبأ: 15] إِلَخْ، لِأَنَّ ذَلِكَ شُبِّهَ بِإِخْرَاجِ أَجْسَادِ النَّاسِ لِلْبَعْثِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ إِلَى قَوْلِهِ: كَذلِكَ الْخُرُوجُ فِي سُورَةِ ق [9- 11] .

وَهُوَ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ أَعْقَبَ بِهِ قَوْلَهُ: لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتًا [النبأ: 15] الْآيَةَ فِيمَا قُصِدَ بِهِ مِنَ الْإِيمَاءِ إِلَى دَلِيلِ الْبَعْثِ.

وَأُكِّدَ الْكَلَامُ بِحَرْفِ التَّأْكِيدِ لِأَنَّ فِيهِ إِبْطَالًا لِإِنْكَارِ الْمُشْرِكِينَ وَتَكْذِيبِهِمْ بِيَوْمِ الْفَصْلِ.

وَيَوْمُ الْفَصْلِ: يَوْمُ الْبَعْثِ لِلْجَزَاءِ.

وَالْفَصْلُ: التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْمُخْتَلِطَةِ، وَشَاعَ إِطْلَاقُهُ عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْمَعَانِي

الْمُتَشَابِهَةِ وَالْمُلْتَبِسَةِ فَلِذَلِكَ أُطْلِقَ عَلَى الْحُكْمِ، وَقَدْ يُضَافُ إِلَيْهِ فَيُقَالُ: فَصْلُ الْقَضَاءِ، أَيْ نَوْعٌ مِنَ الْفَصْلِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يُمَيِّزُ الْحَقَّ مِنَ الظُّلْمِ.

فَالْجَزَاءُ عَلَى الْأَعْمَالِ فَصْلٌ بَيْنَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ.

وَأُوثِرَ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِيَوْمِ الْفَصْلِ لِإِثْبَاتِ شَيْئَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ بَيْنَ ثُبُوتِ مَا جَحَدُوهُ مِنَ الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ وَذَلِكَ فَصْلٌ بَيْنَ الصِّدْقِ وَكَذِبِهِمْ.

وَثَانِيهِمَا: الْقَضَاءُ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَمَا اعْتَدَى بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.

وَإِقْحَامُ فِعْلِ كانَ لِإِفَادَةِ أَنَّ تَوْقِيتَهُ مُتَأَصِّلٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ لِمَا اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ تَعَالَى الَّتِي هُوَ أَعْلَمُ بِهَا وَأَنَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِهِ لَا يُقَدِّمُهُ عَلَى مِيقَاتِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت