فهرس الكتاب

الصفحة 1694 من 11044

[سُورَة آل عمرَان(3): آيَة 136]

أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (136)

اسْتِئْنَاف للتنويه بِسَدَادِ عَمَلِهِمْ: مِنَ الِاسْتِغْفَارِ، وَقَبُولِ اللَّهِ مِنْهُمْ.

وَجِيءَ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِإِفَادَةِ أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِمْ صَارُوا أَحْرِيَاءَ بِالْحُكْمِ الْوَارِدِ بَعْدَ اسْمِ الْإِشَارَةِ، لِأَجْلِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ الَّتِي اسْتَوْجَبُوا الْإِشَارَةَ لِأَجْلِهَا.

وَهَذَا الْجَزَاءُ وَهُوَ الْمَغْفِرَةُ وَعْدٌ مِنَ الله تَعَالَى، تفضّلا مِنْهُ: بِأَنْ جَعَلَ الْإِقْلَاعَ عَنِ الْمَعَاصِي سَبَبًا فِي غُفْرَانِ مَا سَلَفَ مِنْهَا. وَأَمَّا الْجَنَّاتُ فَإِنَّمَا خَلَصَتْ لَهُمْ لِأَجْلِ الْمَغْفِرَةِ، وَلَوْ أُخِذُوا بِسَالِفِ ذُنُوبِهِمْ لَمَا اسْتَحَقُّوا الْجَنَّاتِ فَالْكُلُّ فَضْلٌ مِنْهُ تَعَالَى.

وَقَوْلُهُ: وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ تَذْيِيلٌ لِإِنْشَاءِ مَدْحِ الْجَزَاءِ. وَالْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ هُوَ. وَالْوَاوُ لِلْعَطْفِ عَلَى جُمْلَةِ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْإِنْشَاءِ عَلَى الْإِخْبَارِ، وَهُوَ كثير فِي فَصِيحٌ الْكَلَامِ، وَسُمِّيَ الْجَزَاءُ أَجْرًا لِأَنَّهُ كَانَ عَنْ وَعْدٍ لِلْعَامِلِ بِمَا عَمِلَ. وَالتَّعْرِيفُ فِي (الْعَامِلِينَ) لِلْعَهْدِ أَيْ: وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ هَذَا الْجَزَاءُ، وَهَذَا تَفْضِيل لَهُ وَالْعَمَل الْمُجَازَى عَلَيْهِ أَيْ إِذَا كَانَ لِأَصْنَافِ الْعَامِلِينَ أُجُورٌ، كَمَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ، فَهَذَا نِعْمَ الْأجر لعامل.

[سُورَة آل عمرَان (3) : آيَة 137]

قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137)

اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ: تَمْهِيدٌ لِإِعَادَةِ الْكَلَامِ عَلَى مَا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَمَا بَيْنَهُمَا اسْتِطْرَادٌ، كَمَا عَلِمْتَ آنِفًا، وَهَذَا مُقَدِّمَةُ التّسلية والبشارة الْآيَتَيْنِ. ابْتُدِئَتْ هَاتِهِ الْمُقَدِّمَةُ بِحَقِيقَةٍ تَارِيخِيَّةٍ: وَهِيَ الِاعْتِبَارُ بِأَحْوَالِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت