فهرس الكتاب

الصفحة 4381 من 11044

وَمُتَعَلِّقُ نَجَّيْنا الْأَوَّلُ مَحْذُوفٌ، أَيْ مِنَ الْعَذَابِ الدَّالِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا. وَكَيْفِيَّةُ إِنْجَاءِ هُودٍ- عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَمَنْ مَعَهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ.

وَالْبَاءُ فِي بِرَحْمَةٍ مِنَّا لِلسَّبَبِيَّةِ، فَكَانَتْ رَحْمَةُ اللَّهِ بِهِمْ سَبَبًا فِي نَجَاتِهِمْ. وَالْمُرَادُ بِالرَّحْمَةِ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْحَمْهُمْ لِشَمِلَهُمُ الِاسْتِئْصَالُ فَكَانَ نِقْمَةً لِلْكَافِرِينَ وَبَلْوًى لِلْمُؤْمِنِينَ.

وَجُمْلَةُ وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا.

وَالتَّقْدِيرُ وَأَيْضًا نَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ وَهُوَ الْإِنْجَاءُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَهُوَ الْعَذَابُ الْغَلِيظُ. فَفِي هَذَا مِنَّةٌ ثَانِيَةٌ عَلَى إِنْجَاءٍ ثَانٍ، أَيْ نَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ فِي الْآخِرَةِ، وَلِذَلِكَ عَطَفَ فِعْلَ نَجَّيْناهُمْ عَلَى نَجَّيْنا، وَهَذَانِ الْإِنْجَاءَانِ يُقَابِلَانِ جَمْعَ الْعَذَابَيْنِ لِعَادٍ فِي قَوْلِهِ: وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ [هود: 60] . وَقَدْ ذُكِرَ هُنَا مُتَعَلِّقُ الْإِنْجَاءِ وَحُذِفَ السَّبَبُ عَكْسُ مَا فِي الْجُمْلَةِ الْأَوْلَى لِظُهُورِ أَنَّ الْإِنْجَاءَ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ كَانَ بِسَبَبِ الْإِيمَانِ وَطَاعَةِ اللَّهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ مُقَابَلَتُهُ بِقَوْلِهِ: وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ [هود: 59] .

وَالْغَلِيظُ حَقِيقَتُهُ: الْخَشِنُ ضِدُّ الرَّقِيقِ، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ لِلشَّدِيدِ. وَاسْتَعْمَلَ الْمَاضِي فِي وَنَجَّيْناهُمْ فِي مَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ لِتَحَقُّقِ الْوَعْد بِوُقُوعِهِ.

[سُورَة هود(11): الْآيَات 59 إِلَى 60]

وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ (60)

الْإِشَارَةُ بِ تِلْكَ حَاضِرٍ فِي الذِّهْنِ بِسَبَبِ مَا أُجْرِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَدِيثِ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ حَاضِرٌ فِي الْحِسِّ وَالْمُشَاهَدَةِ. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها [الْأَعْرَاف: 101]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت