وَعَلَى الْأَشْيَاءِ الْمَعْنَوِيَّةِ كَالدِّينِ. وَمَفْتُوحُ الْعَيْنِ- يُوصَفُ بِهِ الْأَشْيَاءُ الْمُنْتَصِبَةُ كَالْحَائِطِ وَالْعَصَا، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي «لِسَانِ الْعَرَبِ» عَنِ الْأَزْهَرِيِّ. وَقَالَ فَرِيقٌ:- مَكْسُورُ الْعَيْنِ- تُوصَفُ بِهِ الْمَعَانِي، وَمَفْتُوحُ الْعَيْنِ- تُوصَفُ بِهِ الْأَعْيَانُ. وَهَذَا أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ. وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ فِي «الْجَمْهَرَةِ» وَتَبِعَهُ فِي «الْكَشَّافِ» هُنَا، وَكَأَنَّهُ مَالَ إِلَى مَا فِيهِ مِنَ التَّفْرِقَةِ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَذَلِكَ مِنَ الدَّقَائِقِ الَّتِي يَمِيلُ إِلَيْهَا الْمُحَقِّقُونَ. وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ صَاحِبُ «الْقَامُوسِ» ، وَتَعَسَّفَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» تَأْوِيلَ الْآيَةِ عَلَى اعْتِبَارِهِ خِلَافًا
لِظَاهِرِهَا. وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ إِطْلَاقِهِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ. وَتَقَدَّمَ هَذَا اللَّفْظُ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ فَانْظُرْهُ.
وَالْأَمْتُ: النُّتُوءُ الْيَسِيرُ، أَيْ لَا تَرَى فِيهَا وَهْدَةً وَلَا نُتُوءًا مَا.
وَالْمَعْنَى: لَا تَرَى فِي مَكَان فسقها عِوَجًا وَلَا أمتا.
يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا (108) يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا (112)
جُمْلَةُ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ فِي مَعْنَى الْمُفَرَّعَةِ عَلَى جملَة يَنْسِفُها [طه: 105] . ويَوْمَئِذٍ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ. وَقُدِّمَ الظَّرْفُ عَلَى عَامِلِهِ