فهرس الكتاب

الصفحة 10568 من 11044

أغراضها تَعْلِيم الله رَسُوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُوَازَنَةَ بَيْنَ مَرَاتِبِ الْمَصَالِحِ وَوُجُوبَ الاستقراء لخفياتها كَيْلا يُفِيتَ الِاهْتِمَامُ بِالْمُهِمِّ مِنْهَا فِي بادىء الرَّأْيِ مُهِمًّا آخَرَ مُسَاوِيًا فِي الْأَهَمِّيَّةِ أَوْ أَرْجَحَ.

وَلِذَلِكَ يَقُولُ عُلَمَاءُ أُصُولِ الْفِقْهِ: إِنَّ عَلَى الْمُجْتَهِدِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ مُعَارِضِ الدَّلِيلِ الَّذِي لَاحَ لَهُ.

وَالْإِشَارَةُ إِلَى اخْتِلَافِ الْحَالِ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ الْمُعْرِضِينَ عَنْ هَدْيِ الْإِسْلَامِ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُقْبِلِينَ عَلَى تَتَبُّعِ مَوَاقِعِهِ.

وَقَرْنُ ذَلِكَ بِالتَّذْكِيرِ بِإِكْرَامِ الْمُؤْمِنِينَ وَسُمُوِّ دَرَجَتِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

وَالثَّنَاءُ عَلَى الْقُرْآنِ وَتَعْلِيمُهُ لِمَنْ رَغِبَ فِي عِلْمِهِ.

وَانْتُقِلَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى وَصْفِ شِدَّةِ الْكُفْرِ مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ بِمُكَابَرَةِ الدَّعْوَةِ الَّتِي شَغَلَتِ النَّبِيءَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الِالْتِفَاتِ إِلَى رَغْبَةِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ.

وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى إِثْبَاتِ الْبَعْثِ وَهُوَ مِمَّا كَانَ يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ حِينَ حُضُورِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَذَلِكَ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ مَا عُنِيَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ حَيْثُ إِنَّ إِنْكَارَ الْبَعْثِ هُوَ الْأَصْلُ الْأَصِيلُ فِي تَصْمِيمِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى وُجُوبِ الْإِعْرَاضِ عَنْ دَعْوَةِ الْقُرْآنِ تَوَهُّمًا مِنْهُمْ بِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْمُحَالِ، فَاسْتُدِلَّ عَلَيْهِمْ بِالْخَلْقِ الَّذِي خُلِقَهُ الْإِنْسَانُ، وَاسْتُدِلَّ بَعْدَهُ بِإِخْرَاجِ النَّبَاتِ وَالْأَشْجَارِ مِنْ أَرْضٍ مَيْتَةٍ.

وَأُعْقِبَ الِاسْتِدْلَالُ بِالْإِنْذَارِ بِحُلُولِ السَّاعَةِ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ أَهْوَالِهَا وَبِمَا يَعْقُبُهَا مِنْ ثَوَابِ الْمُتَّقِينَ وَعِقَابِ الْجَاحِدِينَ.

وَالتَّذْكِيرُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الْمُنْكِرِينَ عَسَى أَنْ يَشْكُرُوهُ.

وَالتَّنْوِيهُ بِضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَعُلُوِّ قَدْرِهِمْ وَوُقُوعِ الْخَيْرِ مِنْ نُفُوسِهِمْ وَالْخَشْيَةِ، وَأَنَّهُمْ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَصْحَابِ الْغِنَى الَّذِينَ فَقَدُوا طَهَارَةَ النَّفْسِ، وَأَنَّهُمْ أَحْرِيَاءُ بِالتَّحْقِيرِ وَالذَّمِّ، وَأَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْكفْر والفجور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت