فهرس الكتاب

الصفحة 4468 من 11044

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْكَلِمَةُ كَلَامًا خَاطَبَ بِهِ الْمَلَائِكَةَ قَبْلَ خَلْقِ النَّاسِ فَيَكُونُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ تَفْسِيرًا لِ كَلِمَةُ.

ومِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ تَبْعِيضٌ، أَيْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ. وأَجْمَعِينَ تَأْكِيدٌ لِشُمُولِ تَثْنِيَةِ كِلَا النَّوْعَيْنِ لَا لِشُمُولِ جَمِيعِ الْأَفْرَادِ لِمُنَافَاتِهِ لِمَعْنَى التَّبْعِيضِ الَّذِي أفادته مَنْ.

[سُورَة هود(11): آيَة 120]

وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (120)

هَذَا تَذْيِيلٌ وَحَوْصَلَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى وَأَنْبَاءِ الرُّسُلِ ...

فَجُمْلَةُ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ إِلَى آخِرِهَا عَطْفُ الْإِخْبَارِ عَلَى الْإِخْبَارِ وَالْقِصَّةِ عَلَى الْقِصَّةِ، وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْوَاوَ اعْتِرَاضِيَّةً أَوِ اسْتِئْنَافِيَّةً. وَهَذَا تَهْيِئَةٌ لِاخْتِتَامِ السُّورَةِ وَفَذْلَكَةٌ لِمَا سِيقَ فِيهَا مِنَ الْقَصَص والمواعظ.

وانتصف كُلًّا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِفِعْلِ نَقُصُّ. وَتَقْدِيمُهُ عَلَى فِعْلِهِ لِلِاهْتِمَامِ وَلِمَا فِيهِ مِنَ الْإِبْهَامِ لِيَأْتِيَ بَيَانُهُ بَعْدَهُ فَيَكُونُ أَرْسَخَ فِي ذِهْنِ السَّامِعِ.

وَتَنْوِينُ كُلًّا تَنْوِينُ عِوَضٍ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ الْمَحْذُوفِ الْمُبَيَّنِ بِقَوْلِهِ: مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ. فَالتَّقْدِيرُ: وَكُلُّ نَبَأٍ عَنِ الرُّسُلِ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ، فَقَوْلُهُ: مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ بَيَانٌ لِلتَّنْوِينِ الَّذِي لَحِقَ (كُلًّا) . وَمَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ بَدَلٌ مِنْ كُلًّا.

وَالْقَصَصُ يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ يُوسُفَ [3] .

وَالتَّثْبِيتُ: حَقِيقَتُهُ التَّسْكِينُ فِي الْمَكَانِ بِحَيْثُ يَنْتَفِي الِاضْطِرَابُ وَالتَّزَلْزُلُ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [66] ، وَقَوْلِهِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت