فهرس الكتاب

الصفحة 1714 من 11044

مُؤَجَّلًا يُؤَكِّدُ مَعْنَى إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: بِإِذْنِ اللَّهِ يُفِيدُ أَنَّ لَهُ وَقْتًا قَدْ يَكُونُ قَرِيبًا وَقَدْ يَكُونُ بَعِيدًا فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ[النِّسَاء:

24]بَعْدَ قَوْلِهِ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [النِّسَاء: 23] الْآيَةَ.

وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ.

عَطْفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُعْتَرِضَةِ.

أَيْ مَنْ يُرِدِ الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ، كَالَّذِي يُفَضِّلُ الْحَيَاةَ عَلَى الْمَوْتِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ كَالَّذِينَ اسْتَعْجَلُوا لِلْغَنِيمَةِ فَتَسَبَّبُوا فِي الْهَزِيمَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَنْ أَرَادَ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُظُوظَهَا يُحْرَمُ مِنْ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَحُظُوظِهَا، فَإِنَّ الْأَدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ إِرَادَةَ خَيْرِ الدُّنْيَا مَقْصِدٌ شَرْعِيٌّ حَسَنٌ، وَهَلْ جَاءَتِ الشَّرِيعَةُ إِلَّا لِإِصْلَاحِ الدُّنْيَا وَالْإِعْدَادِ لِحَيَاةِ الْآخِرَةِ الْأَبَدِيَّةِ الْكَامِلَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ[آل عمرَان:

148]وَقَالَ تَعَالَى: قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ أَيِ الْغَنِيمَةَ أَوِ الشَّهَادَةَ، وَغَيْرُ هَذَا مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ كَثِيرٌ. وَجُمْلَةُ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ تَذْيِيلٌ يَعُمُّ الشَّاكِرِينَ مِمَّنْ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَمَنْ يُرِيدُ ثَوَابَ الْآخِرَةِ. وَيَعُمُّ الْجَزَاءَ كُلٌّ بِحَسْبِهِ، أَيْ يَجْزِي الشَّاكِرِينَ جَزَاءَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَوْ جَزَاءَ الدُّنْيَا فَقَط.

[سُورَة آل عمرَان(3): الْآيَات 146 إِلَى 148]

وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (147) فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت